قضية تحرش متسلسل تهز لبنان… والضحايا ممثلات وكاتبات وإعلاميات

تحت عنوان: “قضية تحرش متسلسل تهز لبنان.. والضحايا ممثلات وكاتبات وإعلاميات”، كتب حسين طليس في “الحرة”:
“نفسيتي متعبة جدا بسبب كل ما حصل، لقد تسبب لي بالكثير من التوتر في يومياتي مؤخراً، أسأل نفسي هل سيؤذيني؟ هل سيظهر في طريقي فجأة؟ متى سيتوقف وعند أي حد؟ كل هذه الأسئلة كانت تؤرقني، شخص مجهول لا اعرفه ظهر فجأة في حياتي بعرض عمل ليتحول إلى كابوس مزعج، كان كل ما أريده أن يتوقف عن مضايقتي وملاحقتي”.
بهذه الكلمات تعبر الممثلة اللبنانية، ترايسي يونس، عن شعورها بعد المضايقات التي تعرضت لها من قبل الكاتب والصحفي اللبناني جعفر العطار.

ترايسي كانت أول من تحدث عن الأمر علناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأنها تتعرض للمضايقة والإزعاج المستمرين منذ نحو شهرين من قبل العطار، مرفقة ما نشرته بصور للمحادثات تثبت كلامها.

وإذ بخطوتها تكشف واقعة تحرش متسلسل كشفتها عشرات النساء ممن تفاعلن مع ما نشرته ترايسي واكتشفن أنهن لسن الوحيدات من “ضحايا العطار” بحسب وصفهن، كل وفق المجال والظروف التي جمعته بهذا الشخص الذي بات متهماً بقضايا تحرش متسلسلة هزت الرأي العام اللبناني خلال الأيام الماضية.

أوهام وأفلام
تكشف ترايسي تفاصيل ما حصل معها لموقع “الحرة” حيث بدأ تواصلها مع العطار بعدما قدم لها عرض عمل، عبر دور رئيسي في فيلم قصير من إعداده.وتقول: “سبق له أن تواصل معي مرتين من قبل حيث قام بدعوتي لحضور مسرحياته، لكنني لم أجبه حينها لكوني لا أعرفه. عاد ليتواصل معي قبل شهرين مقدما عرض عمل معه، وكان محترم جدا طلبت منه أن يقدم لي نصا (سكريبت) ووافق واتفقنا على أنه عمل مدفوع”.تتابع ترايسي: “في اليوم التالي أرسل لي صورته ثم قال إنه أرسلها بالخطأ، ومن بعدها بدأ يحاول أن يجتمع بي ويتصل للحديث قبل أن يرسل النص فأوضحت له أنني لن التقي أو اتصل به قبل أن يرسل النص.تابع المماطلة ولم يرسل نص العمل، ثم جرى اتصال لاحق بيننا للاتفاق على الأجرة، حينها عرض علي مبلغا زهيدا ورفضته فقفز في عرضه من ٢٠٠ ألف ليرة إلى مليون ليرة مرة واحدة (حوالي 600 دولار بسعر الصرف الرسمي) دون مفاوضات”.وتضيف: “هنا بدأت أنتبه أن الأمور لا تسير بشكل طبيعي وبدأت انسحب من المشروع كله ووصلت إلى أن أبلغته أنني لم أعمل معه بعد سلسلة مضايقات منه، فإذ به يتصل بي ذات ليلة عند الفجر، فتحدثت معه في اليوم التالي مستفسرة عن هذا الاتصال الغريب موضحة له أنه لا يحق له الاتصال في هذا الوقت، فكان رده معتذرا بأنه لم يكن بوعيه وتحت تأثير الكحول”.وتستدرك قائلة: “عاد بعدها وأرسل لي صورة وسألني “هل أبدو مراهقاً وأنا أرسل لك صوري؟” توقفت حينها عن الرد عليه وأوضحت له أنه لم يعد هناك عمل بيننا وقمت بحظره على جميع حساباتي. تابع مضايقتي وملاحقتي فقام بالاتصال من أرقام أرضية وتواصل معي من حسابات وهمية يهددني، هددته بالقوى الأمنية فغاب أسبوع”.وتوضح ترايسي أن العطار عاد ليتواصل معها “قال لي أنه ليس خائفاً من القوى الأمنية وبدأ بشتمي والتشهير بي واختلاق أخبار عني على وسائل التواصل الاجتماعي. عندها قررت فضح الأمر على فيسبوك ونشر المحادثات معه والتحدث عن مضايقاته من شدة خوفي منه ومن أسلوبه في الملاحقة، لعله يرتدع بهذه الخطوة”.وتعتبر أن “الصورة الحقيقية للعطار بدأت تتضح أكثر حينما بدأ عشرات من النساء بالتواصل معي ليتحدثن عن تجارب مماثلة حصلت بينهن وبين العطار وأخرى أكثر فظاعة وصلت إلى حد التحرش الجنسي لفظياً وجسديا”.

تقول ترايسي: “بعضهن وافق على نشر القصص، وبدأنا بالتواصل من أجل اتخاذ إجراء قانوني لردعه خاصة بعدما استمر بالرد وتلفيق الأخبار عبر مواقع التواصل، ووصل إلى حد فبركة وتزييف أخبار عن الفتيات لتخويفهن”.

وتشدد “كنت واضحة جدا معه أن لا مجال معي لهذه السلوكيات، ومع ذلك سمح لنفسه بمضايقتي بهذه الطريقة، أزعجني بشتائمه واتهاماته وفبركته، لم يتعرض لي بإيحاءات جنسية رغم انه طلب في احدى تسجيلاته الصوتية أن نكون “أكثر من مجرد رفاق” لكن ما وصلني لاحقا من ضحاياه يؤكد أنه متحرش جنسي أيضا.

رواية جنسية
رنا عباس كاتبة، تعرفت إلى العطار من خلال كتاباته، وجمعها به حديث حول رواية تتحضر لنشرها، تروي لموقع “الحرة” كيف عرض صديق مشترك أن يوقع لها نسخة من كتابه، من بعدها “طلبت من جعفر أن يطّلع على رواية كتبتها وأن ينصحني بمعرفته بالأمور التقنية اللازمة في دور النشر، ورحب جدا بالمساعدة، التقيت به مرة في الحمرا بناء على طلبه للتعارف، وكان لقاء عادي لم يجر خلاله أي حديث أو تصرف خارج السلوك الطبيعي.

إلا أن القصة بدأت مع رنا من حيث حصلت مع غيرها “استمر بالمماطلة، كنت انتظر منه الاطلاع على الرواية وكان يتذرع بانشغالاته، إلى أن أرسل لي فجر يوم صورته، ثم ابقاها وارفقها باعتذار لكونه أرسلها بالخطأ، ثم بدأ يحاول دعوتي للقاء معه دون أن يقوم بقراءة الرواية ليقدم لي رأيه فيها، بات يرسل لي صورا من جلساته الخاصة ويدعوني إليها ولم اكن اتجاوب معه على اعتبار ان ما يجمعني به هو الرواية وهو لم يقرأها بعد.”

بعد مدة طويلة، تقول رنا: “عدت وتواصلت معه مستفسرة عن الرواية فدعاني إلى مقهى في الضاحية الجنوبية لبيروت، وارسل لي موقع المكان، حين وصلت لم يكن هناك وجود للقهوة، قال لي انها مغلقة ثم دعاني إلى منزل صديقه ربيع القريب من المكان، وافقت على اعتبار أن صديقه سيكون موجود وأريد الانتهاء من أمر الرواية.

وتتابع: “وحين وصلت وبدأنا الحديث انسحب صديقه من المكان وانتقل حديث جعفر إلى الشق الجنسي، بقيت أحاول تغيير الموضوع وكان يعود يحاول اقناعي بقبول ممارسة الجنس معه، رفضت وذكرته بخطيبته، وبكوني مخطوبة أيضاً وأن عرضه غير مقبول”.

وتضيف: “حين هممت بالمغادرة اقترب وحاول تقبيلي بالقوة، حينها انفجرت به وهددته بفضحه وقلت له انني اسجل الحديث كله، فإذ به يدعي أن كل كلامه الذي قاله كان من سيناريو مسرحية محضر مسبقا، رغم أن كل ذلك كذب، فقد وصل إلى حد التغزل بالوشم الذي املكه وبات يعطي رأيه بشعري وتسريحتي مقدما عروضه الجنسية”.

تعبر رنا عن كونها شعرت بالذنب في بداية الأمر: “أحسست بأن الحق علي وانني المخطئة، ولكنني تذكرت اننا في العام ٢٠٢٠، ولم اقم بأي خطأ وإنما دفعني طموحي وهدفي إلى هذا الموقف، استجمعت نفسي حينها وواجهته بحسم، وهذه حال معظم ضحاياه حيث أوهمهم بأعمال واستغل طموحهم وأحلامهم.

وتشدد “كلنا كان لدينا هدف نحققه وبت أتساءل من بعدها هل علينا كنساء أن نرضخ لكل ذلك للوصول إلى أهدافنا؟ اليوم أقول لنفسي لا هو المخطئ خاصة أنني لم أعد وحيدة في هذه الحالة، وحين قررن جميع الضحايا أن يتحدثن عن حالاتهن تشجعت وازددت قناعة بأنه هو المخطئ”.

 العطار يرد.. “كلهم مرضى”
“سوف أرفع دعوى قضائية على كل واحدة منهن، أنا لم أتحرش بأي أحد، وبعض اللواتي يتهمنني لم التق بهن يوماً وليس هناك أي دليل يدينني”، بهذه العبارة يقدم العطار رده لموقع “الحرة”.

ينفرد العطار بالحديث عن كل حالة على حدى “هذه كانت عشيقتي وجنت حينما خطبت”، وتلك “تشبه الرجال… كيف اتحرش بها؟”، فلانة “تقبض أموالها من النظام السوري” وفلانة “مريضة وفاشلة بالكتابة” والأخرى “فاشلة بالتمثيل” والجميع بالنسبة له “كذابين يستدعون الانتباه والمتابعات على مواقع التواصل من خلال هذه الفبركات.”

يعترف بأنه مارس المضايقة مع ترايسي وأزعجها بالفعل في تواصله معها، لكنه يرفض أن يسمي ذلك “تحرشاً” مؤكدا أن هدفه من التواصل كان من أجل العمل بالأساس، “لكن الخطأ الذي ارتكبته كان تواصلي معهم في أوقات متأخرة والإصرار على التواصل حتى بعد أن عبرن عن انزعاجهن.”

يصف العطار الرأي العام بالمريض “هذا شعب مريض وكل من يتحدث ويتابع هذه القضية مريض ويشعر بالملل”.

يتراجع العطار عن رواية “التحشيش” التي كان قدمها للنساء اللواتي أرسل لهن صوره، رغم وضوح التكتيك الذي اعتمده وكرره مع معظم النساء اللواتي تحدث معهن، يقول: “حتى لو لم أكن قد دخنت الحشيش ربما لكنت مارست الغباء نفسه الذي حصل، بكل الأحوال هم يقولون تحرش وسيذهبون للقضاء وانا جاهز للرد بالقضاء”.

وبالنسبة للصور المرسلة من قبله، برر العطار “كنت اتهم بأنني شخص وهمي لكوني لا انشر صوري على مواقع التواصل لذلك اعتمدت ارسال الصور لمن اتحدث معهم لكي يتأكدوا من هويتي، ولكن في الوقت نفسه لم تكن صور اباحية تلك التي أرسلته”.

ومع ذلك فإن كلام العطار يتنافى مع رده الشخصي على كل من أرسل لهم الصور حيث أجاب الجميع بعد ارسال الصورة أنه أرسلها “بالخطأ”.

القضاء مهتم.. والقوى الأمنية تتحرك
القضية لم تعد تقتصر على التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل وصل صداها إلى الأروقة الإعلامية والفنية وحتى القضائية، وبحسب معلومات “الحرة، فقد تواصل مكتب الآداب في مخفر حبيش مع النساء اللواتي تحدثن بالعلن عما حصل معهن، بناء على تحرك النيابة العامة في القضية بشكل تلقائي لكونها تحولت إلى قضية رأي عام.وتتحدث المعلومات عن اهتمام شديد بمعرفة التفاصيل والحصول على الإثباتات والتسجيلات والمحادثات والصور من أجل متابعة القضية، والاستماع إلى قصص الضحايا من خلال إفاداتهم لدى مكتب الآداب، من أجل التحرك وفقاً لما يمليه القانون.
(بتصرّف)
المصدر: الحرة
شارك

 أعلن على موقعنا للتفاصيل و التواصل اضغط هنا