طلاق بيل غايتس… بعد زواج استمر 27 عاما!

طلاق ميليندا وبيل غيتس.. الخبراء يفسرون لماذا ينفصل زوجان عاشا طويلا معا؟

ظهرت أسرة بيل وميليندا غيتس دائما على أنها نموذج للأسر التي تتمتع بالانسجام والتناغم والحكمة؛ لذلك عندما أعلنا الانفصال الاثنين الماضي وأنهما بعد 27 عاما “لم يعودا يعتقدان أنهما يستطيعان الاستمرار معا”؛ ذُهل الجميع تقريبا.

بحسب مقال للصحفية بيليندا لوسكومب بمجلة “تايم” (Time) الأميركية؛ فإن هناك عددا من التكهنات حول ما يعنيه هذا الطلاق للعمل الخيري والصحة العالمية ومستقبل التكنولوجيا وسوق الأسهم، وإلى جانب ذلك؛ كان هناك نقاش أكثر هدوءا وحزنا.

ماذا حدث؟ إذ كان آل غيتس -بكل هذه الثروة- أصحاب مشروع مشترك كان له تأثير حقيقي، ولديهم 3 أبناء وتجربة تعايش فريدة استمرت 27 عاما، ومع ذلك لم يتمكنا من النجاح، فما هو الأمل المتبقي لنا؟

في السنوات الأخيرة، انخفض معدل الطلاق بين جميع الأزواج، مع استثناء ملحوظ لأولئك الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاما.

ففي حين أن معظم الأشخاص الذين يريدون الطلاق يفعلون ذلك خلال السنوات القليلة الأولى من زواجهم؛ فإن الجيل الذي تبلغ أعمار أفراده أكثر من 50 (ميليندا تبلغ 57 عاما، وبيل 65) أكثر عرضة للطلاق من الجيل السابق لهم عندما كان في الـ50 وأكثر، وهو اتجاه ملحوظ بما يكفي لاكتساب اسمه الخاص “الطلاق الرمادي”.

صور من حفل زفاف ميليندا وبيل غيتس عام 1994

“لقد أصبح الأمر أكثر شيوعا بين الأشخاص الذين يعيشون لفترة زواج أطول ويتمتعون بصحة أفضل. وهكذا أصبح الناس أكثر حرصا بشأن مستوى سعادتهم الشخصية، فهم لا يريدون المساومة”، هذا ما قاله رأي يسرائيل هيلفاند الذي يدير مع زوجته كاثي معسكرات لمدة 3 أيام في فيرمونت لأصحاب الثروات الذين توشك زيجاتهم على الفشل، ولاحظا أن العديد من عملائهما في مرحلة التقاعد.

تحمل الأثر النفسي

وتوضح الكاتبة أنه بينما لا أحد يعرف ما حدث بالفعل في زواج آل غيتس إلا هما؛ هناك موضوعات يراها الخبراء النفسيون متكررة بين الأزواج في مرحلة حياة آل غيتس الحالية.

الموضوع الأول؛ هو أن الناس يمكنهم تحمل الأثر النفسي للانفصال، ففي هذه المرحلة المتقدمة في العديد من الزيجات -خاصة إذا كان كلا الشريكين يعملان- قد يكون كل طرف ثريا بما يكفي لرؤية أن الانفصال لا يكلفه كثيرا. والزوجان ميليندا وبيل غيتس يمتلكان معا 130 مليار دولار.

وتَنسب لوسكومب لأستاذ الأبحاث والمدير المشارك لمركز دراسات الزواج والأسرة بجامعة دنفر بولاية كولورادو قوله إنه عندما يكون لدى الناس الكثير من البدائل -بما في ذلك البدائل المادية- فسيجدون أنه من الأسهل التخلي عن الزواج عندما تصبح المسافة كبيرة جدا بينهما.

وتوضح الكاتبة أنه ومع ذلك، في الآونة الأخيرة العام الماضي بدا أن الزوجين (ميليندا وبيل غيتس) قريبان من بعضهما في الاحتفال بالذكرى الـ 26 لزفافهما، إذ قالت ميليندا إن يوم رأس السنة الجديدة كان دائما مميزا بالنسبة لها لأنه كان فرصة للاحتفال بذكرى الزواج أيضا، مضيفة أنها لا تزال تتعجب من حبها للرجل الذي يجعلها ترقص طوال الحياة.

العش الفارغ

وهناك عامل آخر، وهو ما يسمى بـ “متلازمة العش الفارغ”، وهي تعني انتهاء مرحلة الأبوة والأمومة والرعاية المكثفة؛ حيث تشير الكاتبة إلى أن العديد من الأزواج عندما يتوقفون عن تربية الأطفال معا، فإن لديهم القليل من المشاريع أو الاهتمامات الأخرى المشتركة، كما يجد آخرون أن الوقت قد حان لإلقاء نظرة أخرى على ما يريدونه حقا من الحياة.

ونقلت الكاتبة عن جون غوتمان -الذي يدير تدريبا مع زوجته جولي ولا يزال كتابه الذي صدر عام 2015 بعنوان “المبادئ السبعة لإنجاح الزواج” أحد أفضل الكتب مبيعا في مجال الشؤون الزوجية- قوله “لقد حان الوقت لإعادة تقييم ما تحمله العلاقة لكل منهم كأفراد. إذا تآكل جزء من العلاقة -كالرومانسية  والعاطفة والمغامرة المشتركة- فإن الكثير من الأزواج يعتبرون ذلك وقتا لإنهاء العلاقة وديا. وأعتقد أنه من نواح كثيرة، ربما كانوا يعيشون منفصلين لفترة طويلة”.

وفي العام الماضي، أعلن بيل غيتس عن نيته التراجع عن مجلسي إدارة مايكروسوفت وهاثاواي، وعن أمله في قضاء المزيد من الوقت في عمله بمجال المساعدات العالمية العملاقة التي بدأها هو وزوجته، ولكن -حتى داخل “مؤسسة بيل وميليندا غيتس”- اهتم الاثنان بمجالات عمل مختلفة، حيث يركز بيل على تغيّر المناخ والصحة، وتنشط ميليندا بشكل متزايد في القضايا التي تؤثر على النساء والفتيات، وأصبحت تمتلك أيضا مؤسستها الخيرية الخاصة منذ عام 2015.

وكما يقول جون غوتمان، ربما يكون عملهما للمؤسسة قد أسهم في انفصالهما. وربما لم يكن لديهما الوقت الكافي لمنح بعضهما البعض ما يحتاجه الزواج العملي. وتقول جولي غوتمان “لقد كانت لديهما الشجاعة وكذلك الموارد لمعالجة أكبر المشاكل التي تعاني منها البشرية”، مضيفة أنه يجب أن يكون من الصعب إعطاء الأولوية لزوجك على قضايا مثل الفقر والمرض في العالم.

ويقول العديد من الخبراء إن أحد الأسباب الرئيسية وراء استقالة الأزواج من هذا الطراز القديم هو أن أحدهما كان على علاقة غرامية، لكن لا يوجد أي تلميح لهذا في أخبار آل غيتس.

وتقول الخبيرة دافني دي مارنيف إنها صُدمت من الصياغة التي استخدماها في قرار الطلاق بمنتصف العمر، مضيفة أنه عندما يقولان إنهما لم يعودا يؤمنان بأنهما يستطيعان أن ينموا معا كزوجين، فربما يعبران عن قلة الأمل في استعادة الانسجام والسرور في العمل الجماعي والحميمية العاطفية.

وترفض مارنيف احتمال أن يكون هذا طلاقا متسرعا على غرار أزمة منتصف العمر، وتشير إلى أنه قد يكون في الواقع نتيجة جيدة وقد يجعلهما أكثر سعادة. ويبدو -على الأقل بناء على تصريحهما- أن آل غيتس قد حاولا فعلا تحسين الوضع، لكن لم يتمكنا من الاستمرار في نفس الطريق.المصدر : تايم

شارك

 أعلن على موقعنا للتفاصيل و التواصل اضغط هنا