رئيس الحكومة في الفاتيكان غدا وتعويل على “ديبلوماسيته الصامتة”

كتبت سابين عويس في” النهار”: تستقبل الفاتيكان غداً الخميس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بناء على طلبه لقاء البابا فرنسيس، فضلاً عن لقائه أمين سر الكرسي الرسولي. وتأتي هذه الزيارة في خضم محطات وتطورات داخلية وخارجية تزدحم على الأجندة الإقليمية والدولية وتتصل في شكل مباشر او غير مباشر بالشأن اللبناني ولها تأثيرها المباشر عليه.
فرئيس الحكومة يعول في زيارته على حصد دعم الفاتيكان لحكومته، وإمكان البابا التوسط لدى واشنطن وباريس، علماً ان الفاتيكان كان بدأ سلسلة اتصالات في هذين الاتجاهين، ولمس ان العاصمتين لا تزالان غير جاهزتين لأي مبادرات خارج اطار المساعدات.
يغيب رئيس الجمهورية عن المحافل الدولية، ويحضر رئيس الحكومة بعدما باتت الديبلوماسية في يده، معوضاً بذلك الغطاء المسيحي المفقود للعهد، داخلياً وفاتيكانياً، ساعياً الى وساطة الحبر الأعظم لفك العزلة الخليجية، لما يتمتع به رأس الكنيسة الكاثوليكية من موقع، وإن كان الاخير يدرك تماماً ان أفق الحل لا يزال مقفلاً ويصطدم بالمنظومة السياسية الداخلية.
يعلّق رئيس الحكومة اهمية كبرى على زيارته، نظراً الى رمزيتها وما تنطوي عليه من أبعاد مهمة للبنان ولرئيس الحكومة بالذات. فالحبر الأعظم يستقبل ميقاتي في ظروف غير عادية، وقبيل توجهه الى قبرص التي تبعد بضعة اميال عن لبنان، وكأنه بذلك يعوض عن عدم قدرته على المجيء اليه رغم المطالبات الحثيثة له بذلك، ويجدد تأكيده على اهتمامه بالملف اللبناني.
يحمل ميقاتي بحسب الاوساط القريبة منه رسالتين الى البابا، اولاهما تأكيده على الهوية اللبنانية الجامعة ودور لبنان الرسالة والنموذج للعيش المشترك، فضلاً عن تأكيده وحرصه ثانياً على الوجود المسيحي وحمايته، وهو سيشرح المشاكل التي تعترض حكومته، معولاً على دور الكرسي الرسولي في المساعدة على حماية هذا الدور وهذه الرسالة التي يؤمن بها الفاتيكان ويحرص على التأكيد عليها كما حصل في زياراته الاخيرة واللقاءات التي قام بها (العراق والإمارات العربية ومصر).
لا تتوقع اوساط ميقاتي مبادرات او نتائج معلنة للزيارة، لكنها في المقابل تعلق آمالاً كبيرة على الدور الذي يمكن للكرسي الرسولي ان يقوم به تجاه لبنان مع دول القرار انطلاقاً من سياسة “الديبلوماسية الصامتة” التي ينتهجها ونتائجها حتماً اكبر من ضجيج المواقف والتصريحات.