في لبنان: أمرٌ واحد أهدر المليارات ورفع الدولار.. ما هو؟

أكّد الباحث الاقتصادي كرابيد فكراجيان أنّ “الدعم على الأدوية كان يتمّ من الاحتياطي الخاص بالعملات الأجنبية”، معتبراً أن “خطوة رفع الدعم الجزئي هي خطوة إيجابية بالاتجاه الصحيح، إلا أنها غير كافية وجاءت متأخرة ولو تمّ رفع الدعم بشكل كلي مع بداية الأزمة الماليّة لما كنا وصلنا إلى هذه الحالة”.


وفي حديث عبر “لبنان24″، اعتبر فكراجيان أنّ “سياسة الدعم أهدرت الكثير من المليارات سنوياً”، مشيراً إلى أنه “لو تم الحفاظ على تلك المبالغ وعدم صرفها بشكل عشوائي، لكُنّا حافظنا على استقرار الليرة ومنعنا ارتفاع الدولار”، وأضاف: “اليوم، ما تشير إليه المعطيات إلى أنّ قرار رفع الدعم يتم إرجاؤه حتى نصل إلى تدهور حاد في الموجودات الأجنبية، والاستمرار بدعم الأدوية وغيرها سيؤدي إلى استنزاف ما تبقى من تلك الدولارات، وعندها لن نعلم إلى أي مدى سيصل إليه الدولار”.


ولفت فكراجيان إلى أن “رفع الدعم عن الأدوية سيساهم في إلغاء السوق السوداء، ويمكن اليوم إيجاد سبلٍ لتخفيف فاتورة الدواء على المواطن عبر قنوات متوفرة لدى وزارة الصحة”، لكنه أضاف: “أي حلول يتم الحديث عنها ستكون ترقيعية والبداية الجذرية يجب أن تكون من الإصلاح النقدي، وعندما يتم ذلك فإننا سنعيد الثقة إلينا وقد نحصل على مساعدات مؤقتة لمن يحتاجون للدواء وعندها سنكون قد قطعنا الشوط الصعب”.


وختم فكراجيان قائلاً: “على الدولة أن تعي تماماً أن السياسات السابقة التي أهدرت المليارات باتت من الماضي، ولن يتم منح لبنان أي دولارات من الخارج من دون معرفة كيفية ومكان صرفها والمستفيد منها. و لهذا، فإن الأمر الأساس الذي يمنع ارتفاع الدولار هو وقف استنزاف الاحتياطي على الدعم، والسعي لإنشاء مجلس نقد والانطلاق نحو الخطوات الاصلاحية الجذرية التي تعيد لليرة قوتها وتثبتها وتدر الدولارات إلى لبنان”.