سياسة

من حرّف كلام نعيم قاسم

 

أَخضعَ الكلام الذي وَرَدَ عن لسان نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، سيما في الشقين المخصّصين للعلاقة مع التيّار الوطنيّ الحرّ من جهة، وحركة أمل من جهة أخرى للتأويل والتحوير، بحيث أخرج الكلام عن سياقه الطبيعي أو الهدف المقصود.

 

وكان الشيخ نعيم قاسم قد تحدّث بمناسبة السنوية الثانية لقائد فيلق قدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني في حسينية بلدة النبطية، وقد وُصِف كلامه بأنّه “مرتفع السقف”.

وجاء في كلام قاسم: “إنّ العلاقة مع حركة أمل علاقة إستراتيجية وثابتة ومتينة و”الي مش عاجبوا يدق راسو بالحيط”، وهي الفقرة التي إستخدمت من قبل بعض “الخوارج” عن الحالة العونية في محاولة دق إسفين بين جمهور الحزب والتيّار الوطنيّ الحرّ من خلال إظهار أنها تستهدفه، والتدقيق في مصدر إطلاقتها بداية والجهة التي خرجت منه يكفي لإظهار النوايا.

التدقيق في مسار كلام قاسم، يوضح أنّه “أثنى مراراً وفي مجالات متعددة على العلاقة التي تجمع التيار بحزب الله”. وقال: “عقدنا تفاهماً مع التيًار الوطنيً الحرً والسبب في هذا التفاهم أن هناك قضايا استراتيجية ومحلية وجدنا أنه يوجد تقاطع في القناعات والآراء، فكان هذا التفاهم ومن الطبيعي أن تشوب علاقات التفاهم بعض الثغرات والإشكالات في اعتقادنا أنها قابلة للحل والنقاش، لكن التفاهم مستمر إن شاء الله”.

وأضاف، أنّنا “سنكون مع التيّار الوطنيّ الحرّ في الإنتخابات النيابية وسنتعاون في الدوائر، وبدأنا منذ فترة بعقد لقاءات على كل المستويات من أجل التهيئة للإنتخابات النيابية، أي أننا في حالة تعاون بصرف النظر عن بعض التصريحات”، وهو كلام يندرج في خانة الثناء على العلاقة”.

مصادر مطّلعة على موقف حزب الله، أكّدت أنّ “المقاومة لديها مجموعة من القضايا تمثل “مسلمات” بالنسبة إليها، ومن يعلم بطبيعة تكوين حزب الله يُدرك حتمية عدم خروج أي مسؤول عنها، ومنها ثابتة العلاقة مع التيّار الوطنيّ الحرّ. فأولاً، الكلام عن العلاقة في العلن محصور بالأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، وثانياً يمثّل الشيخ نعيم قاسم الصف الثاني من هرمية القيادة، وبالتالي محال خروجه عن النصّ أدبياً وسياسياً، أما ثالثاً، فالحزب يواظب على صون العلاقة التي تجمعه مع التيّار بدليل الشروع في النقاشات الإنتخابية بين الجانبين منذ مدة وهو ما أشار إليه سماحته، والتي ستترجم عبر لوائح مشتركة بين الطرفين. إذاً من قصد الشيخ نعيم”.

بالعودة إلى مسار الخطاب، يتّضح أنّ “الفقرة أتت في سياق إشارة قاسم إلى المتربصين في العلاقة من داخل الطائفة الشيعية أي أنه كان يشير عملياً إلى شؤون داخلية تخصّ الطائفة الشيعية. وليس سراً أنّ ثمّة “حالة” يُعمل على تنشيطها وتتصل بخلق حالة نفور بين جمهوري الحزب والحركة عبر إختلاق وزرع قضايا خلافية عبر مواقع التواصل وهو ما يدركه الحزب جيداً، فكان أن إستنسب قاسم توجيه رسالة داخلية حول ضرورة وإنما نهائية العلاقة بين الجانبين سيما في المناطق الجنوبية”.

وفي مكان آخر، كان قاسم يوجّه سهامه صوب الخارج المتّهم بتنشيط هذه الحالة، وإن “لم يكن إفتعالها وفق المسار الذي تسلكه، معيداً التشديد على ضرورات صون العلاقات والتفاهمات الداخلية ضمن البيئة الشيعية”.

المصدر Lebanon Debate

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات مثيرة لا تفوتها

أنت تستخدم إضافة Adblock

Hi, advertisements help us generate enough revenue to stay independent press and deliver unfiltered news. So please consider disabling your Ad Blocker software to continue using our website without any issues. Thank you for your understanding.