إقتصاد عالمي

النفط في 2022: هل تتماسك الأسعار بقوة الطلب؟

تراجعت أسعار النفط لكنها ظلت قرب أعلى مستوياتها منذ شهرين، إذ جرى تداول خام برنت قرب 85 دولاراً للبرميل بدعم من توقعات بتعافٍ اقتصادي قوي يعزز الطلب، لكن زيادة المخزونات الأميركية وارتفاع التضخم حدّا من المكاسب. وهبطت أسعار العقود الآجلة لخام “برنت”، تسليم مارس (آذار) 13 سنتاً أو 0.15 في المئة دون مستوى 85 دولاراً عند 84.54 دولار، بعد أن زادت 1.1 في المئة في جلسة أمس، في الوقت ذاته، تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام “غرب تكساس الوسيط”، تسليم فبراير (شباط)، 24 سنتاً بنسبة 0.3 في المئة عند 82.40 دولار للبرميل، بعد ارتفاعها بنسبة 1.8 في المئة في الجلسة السابقة.

ويأتي هذا التراجع بعد أن سجلت أسعار النفط أعلى مستويات في شهرين، بدعم من نقص في المعروض مع هبوط مخزونات الخام في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك في العالم، إلى أدنى مستوياتها منذ 2018. وارتفعت الأسعار هذا الشهر وسط إشارات إلى أن الاستهلاك العالمي يتغلب إلى حد كبير على الضرر الناجم عن متحوّرة “أوميكرون” مع استمرار الاقتصادات الرئيسة في التعافي من الوباء. وزادت أسعار الخام بأكثر من 50 في المئة في 2021، ويتوقع بعض المحللين أن يستمر هذا الاتجاه العام الحالي، مرجّحين أن يؤدي نقص طاقة الإنتاج ومحدودية الاستثمارات إلى رفع سعر الخام إلى 90 دولاراً أو حتى أعلى من 100 دولار للبرميل، لكن زيادة مخزونات الوقود الأميركية في الأسبوع الماضي وزيادة التضخم في أكبر اقتصاد عالمي أثّرتا في الأسعار.

سيناريو الأسعار

وعلى الرغم من الانطلاقة الصاعدة للنفط بداية 2022، إلا أنه من الصعب التفاؤل بشأن مستقبل السوق، حيث ارتفعت الأسعار في الآونة الأخيرة مع اضطرابات كازاخستان التي كادت أن تهدد الإنتاج هناك ولكنها تراجعت. وبحسب محللين في شؤون النفط، فإن تذبذبات الأسعار جراء التوتر في آسيا سوف تنخفض تدريجاً بل إن تأثيرها سيتلاشى، وتركيز السوق سوف يعود إلى العرض وقوة الطلب وذلك في النصف الأول من العام الحالي على الرغم من مخاوف من احتمالية زيادة المعروض. ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، فإن متوسط إنتاج النفط العالمي في 2022 قد يبلغ 101.41 مليون برميل يومياً، بارتفاع 5.46 مليون برميل يومياً عن متوسط العام الماضي.

زيادة المعروض

وبحسب المحلل النفطي كامل الحرمي، فإن معروض النفط قد يزيد قليلاً، خصوصاً أن أميركا تتجه لزيادة في إنتاجها لأكثر من مليون ونصف.وذكر بأن “عدداً من الشركات الصغيرة قد تستفيد من تحسن الأسعار من أجل رفع منتجاتها”، موضحاً في الوقت ذاته أن دولاً كثيرة في تحالف “أوبك+” لا تستطيع زيادة طاقتها الإنتاجية ضمن الحصص المتفق عليها ومنها أنغولا وليبيا ونيجيريا، كما أن أي اتفاق نووي جديد من شأنه أن يعود بإيران نحو السوق أيضاً، وأكد أن من المهم هنا أن يحافظ تحالف “أوبك+” على استقرار الأسعار على الرغم من وجود القوة الفائضة لديه، بما يعادل 3 ملايين برميل جراء التخفيضات الأخيرة. ولا يزال تحالف “أوبك+” متفائلاً بشأن رؤية النفط هذا العام، وفي أحدث توقعاته، أشار إلى أن الطلب قد يبلغ 99.13 مليون برميل من النفط يومياً في الربع الأول من العام، قبل وصوله إلى مستويات ما قبل الوباء بحلول الربع الثالث.

عوامل جيوسياسية

ولا تزال سوق النفط تتأثر بالعوامل الجيوسياسية الأخرى التي ستظل تشكل خطراً، بما في ذلك الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، فضلاً عن العلاقة السياسية بين أميركا وإيران، مع ضرورة الإشارة إلى أن صناعة النفط يصعب التنبؤ بها، بخاصة الأسعار، ولقد بدا ذلك واضحاً خلال العامين الماضيين.ومع توقع عودة الطلب إلى مستويات ما قبل الوباء في وقت لاحق هذا العام، فإن هذه الديناميكية تمهد الطريق لارتفاع محتمل في السعر إذا واجهت الصناعة اضطراباً كبيراً في العرض.وفي بعض الظروف، قد تصل أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل في وقت ما هذا العام.في حين ترى وجهة نظر أخرى أن الأحوال الجوية قد تكون سبباً في دفع الأسعار إلى الارتفاع، إذ يمكن أن يصل سعر برميل النفط إلى 100 دولار أو أكثر خلال الربع الأول من العام في حال كان الطقس شديد البرودة.

الطلب أقوى من التوقعات

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن الطلب العالمي على النفط جاء أقوى من التوقعات، في الوقت الذي كانت تأثيرات انتشار سلالات جديدة من فيروس كورونا المستجد في الاقتصاد أقل من التوقعات. ونقلت وكالة “بلومبيرغ” للأنباء عن فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة قوله في مؤتمر صحافي الأربعاء “آليات الطلب أقوى مما كان يعتقد كثيرون من مراقبي السوق، نتيجة ضعف تأثير المتحوّرة أوميكرون بشكل أساسي”.

وأضاف بيرول: “نرى بعض المنتجين الرئيسيين (للنفط الخام) ومنهم نيجيريا وليبيا وأيضاً الإكوادور تواجه اضطراباً خطيراً في الإمدادات”. كانت وكالة الطاقة الدولية ومقرها في باريس ذكرت في تقريرها الشهري الأخير أنها تتوقع تراجع الاستهلاك العالمي للوقود بمقدار 740 ألف برميل يومياً خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي، على خلفية تباطؤ الطلب نتيجة تفشي المتحوّرة الجديدة من ناحية، وموسم الطقس المداري المضطرب.

انخفاض مخزونات النفط

في حين أظهرت التوقعات الأخيرة لإدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط العالمية من المقرر أن تنخفض بشكل طفيف خلال الربع الأول من العام الحالي، كما تلقّت الأسعار الدعم من اضطرابات الإمدادات في ليبيا وكازاخستان. وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة، الأربعاء، أن الطلب على الوقود تلقّى ضربة من “أوميكرون إذ انخفضت مخزونات النفط في الولايات المتحدة بأكثر من توقعات المحللين خلال الأسبوع الماضي، في حين واصلت مخزونات البنزين ارتفاعها لتقفز بنحو 8 ملايين برميل، في الأسبوع المنتهي في السابع من يناير (كانون الثاني)، مقارنة بتوقعات المحللين بارتفاع 2.4 مليون برميل.

وقال المحلل في “أواندا” إدوارد مويا لوكالة “رويترز”: “كان الطلب على البنزين أضعف من المتوقع، ولا يزال أقلّ من مستويات ما قبل الوباء، وإذا أصبح هذا اتجاهاً، فلن يتمكّن النفط من الاستمرار في الارتفاع”، مضيفاً أنه من المتوقع أن يستمر تأثير متحوّرة “أوميكرون” قصير الأجل. وكانت السوق استفادت في وقت سابق من انخفاض أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الخام، وحقيقة أن المخزونات عند أدنى مستوياتها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018، مما دفع برنت وغرب تكساس الوسيط إلى أعلى مستوياتهما في شهرين يوم الأربعاء.

وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في مجموعة “آي إن جي غروب إن في” في سنغافورة، لـ”بلومبيرغ”، إن المشاعر “لا تزال بنّاءة إلى حد كبير”.

وأضاف:” لقد أثبتت اضطرابات الإمدادات وعدم اليقين بشأن الطاقة الفائضة لأوبك وتضاؤل ​​المخاوف بشأن أوميكرون ارتفاعاً في الأسعار”. وقدّمت أرقام تقييم الأثر البيئي دفعة إضافية. ومع ذلك، هناك بعض علامات التحذير، بحيث تراجعت حركة المرور على الطرق في جميع أنحاء آسيا في بداية العام، إذ اجتاحت “أوميكرون” المنطقة الرئيسة لاستيراد النفط الخام. كما قلّ عدد المركبات التي مرّت عبر معظم العواصم حتى الآن في يناير الحالي مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لبيانات التنقل من شركة “أبل إنك”.

ضغوط الأسعار

بشكل منفصل، ألقت المخاوف بشأن التضخم الذي يضغط على الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لتسريع الجدول الزمني لبدء رفع أسعار الفائدة، بثقلها على الأسواق. وقالت محافظ الاحتياطي الفيدرالي لايل برينارد إن معالجة التضخم مع الحفاظ على الانتعاش الشامل هي المهمة الأكثر إلحاحاً للبنك المركزي الأميركي، وينعكس التفاؤل بشأن التوقعات على هيكل التسعير الصاعد المتخلف في السوق، بحيث يتم تداول العقود قصيرة الأجل فوق تلك الموجودة في الخارج.

125 دولاراً سعر متوقع لبرميل النفط هذا العام

وفي أحدث توقعاته لأسعار النفط، ذكر بنك “جيه بي مورغان” أمس، أنه من المرجح هبوط فائض الطاقة الإنتاجية لدى “منظمة البلدان المصدرة للبترول” (أوبك) على مدار 2022 وهو ما يفاقم مخاطر زيادة حادة في أسعار الخام. ويقدّر بنك الاستثمار الأميركي، ارتفاع أسعار الخام لتصل إلى 125 دولاراً للبرميل هذا العام و150 دولاراً للبرميل في 2023. وقال البنك في مذكرة “نرى اعترافاً متنامياً في السوق بضعف الاستثمار العالمي في المعروض”، مضيفاً أنه بافتراض إنتاج عند الحصص الحالية، فإن فائض الطاقة الإنتاجية لدى “أوبك” سيهبط إلى أربعة في المئة من مجمل طاقة الإنتاج بحلول الربع الرابع في 2022، من 13 في المئة في الربع الثالث في 2021. وأشار “جيه بي مورغان” إلى أن ضعف الاستثمار داخل دول تحالف “أوبك+” وتزايد الطلب على النفط بعد جائحة كورونا قد يؤديان إلى أزمة طاقة محتملة.

المصدر: اندبندنت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات مثيرة لا تفوتها

أنت تستخدم إضافة Adblock

Hi, advertisements help us generate enough revenue to stay independent press and deliver unfiltered news. So please consider disabling your Ad Blocker software to continue using our website without any issues. Thank you for your understanding.