أخبار دولية

“واشنطن بوست”: بوتين غير قادر على تحمل الأزمات في كلّ من كازاخستان وأوكرانيا

 

 

على الرغم من أن حكومة كازاخستان قطعت خدمة الإنترنت عن البلاد، إلا أن الأخبار المروعة لا تزال تُنقل عن الاحتجاجات العنيفة هناك والتي التي دفعت الشرطة إلى الانتقام القاسي في كل أنحاء البلاد. وقد أدى ذلك بدوره إلى مقتل العشرات وإشعال النيران في المباني الحكومية وصراع النظام الحاكم للبقاء على قيد الحياة ونشوب أزمة جديدة للداعم الرئيسي لذلك النظام، وهو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. يجب على الغرب أن يستخدم مشكلة بوتين الجديدة لثنيه عن بدء أزمة أخرى في أوكرانيا.

وبحسب صحيفة “ذا واشنطن بوست” الأميركية، “مما لا شك فيه، لطالما دعا بوتين إلى إعادة تأكيد السيطرة الروسية على كل الأراضي السوفيتية السابقة، بما في ذلك كازاخستان. قال بوتين إن البلاد اخترعها بشكل مصطنع رئيس الوزراء والرئيس السابق نور سلطان نزارباييف، الذي أسسها وحكمها لأكثر من ثلاثة عقود كدكتاتورية مبطنة، محاكية نموذج بوتين نفسه. على الرغم من أنه لا يزال يمسك بالخيوط وراء الكواليس، إلا أن نزارباييف البالغ من العمر الآن 81 عامًا فقد السيطرة بشكل واضح على الوضع، مما أجبره إلى اللجوء إلى بوتين للحصول على مساعدة طارئة. للمرة الأولى، نشرت منظمة معاهدة الأمن الجماعي (CSTO) التي تقودها روسيا، قوات داخل كازاخستان، بناءً على طلب كازاخستان المفترض، لمحاربة المواطنين العاديين الذين تسميهم الحكومة الآن “الإرهابيين”. لا يزال الوقت مبكرًا، كما أن الكثير من الأمور لا زالت مجهولة، ولكن هناك خطر حقيقي من أن تتحول أزمة كازاخستان إلى مستنقع لم تكن روسيا تخطط له”.

وأضافت الصحيفة، “قالت إيريكا مارات، الأستاذة المشاركة في كلية شؤون الأمن الدولي بجامعة الدفاع الوطني، “هذا سيناريو غير مسبوق ولا يمكن تصوره، حيث ستناشد الحكومة التي تفتخر بنفسها على أنها قوية ومستقرة هذه المنظمة التي تقودها روسيا للتدخل، في حين أن هذه المنظمة لم تفعل شيئًا كهذا من قبل”. وأضافت: “هذا هو في الأساس تنازل كازاخستان عن سيادتها لقوة عسكرية بقيادة روسيا… هذا أمر يفوق خيال أي شخص”. تحذر مارات من أن أسباب أزمة كازاخستان داخلية، متجذرة في عقود من عدم المساواة الاجتماعية والفساد والفقر وفشل الحكومة في الوفاء بوعدها الأصلي بنظام سياسي أكثر شمولاً وتنوعًا. الأمر لا يتعلق حقًا ببوتين، إنما بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية والعقد الاجتماعي المحطم بين الشعب والنظام. ولكن الآن بعد أن حوّل بوتين ونزارباييف الأزمة المحلية في كازاخستان إلى حدث جيوسياسي، من المستحيل تجاهل الآثار المترتبة على العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، والتي وصلت إلى نقطة تحول في ما يتعلق بأوكرانيا. كان الهدف من حشد بوتين مئة ألف جندي روسي على الحدود الأوكرانية بمثابة إجبار للغرب على الدخول في مفاوضات حول مطالب موسكو غير المعقولة، مثل تراجع حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن حدودها في العام 1997. ولقد نجح الأمر. ويتجه كبار المسؤولين الأميركيين إلى سلسلة اجتماعات مع المسؤولين الروس الأسبوع المقبل”.

وبحسب الصحيفة، “لكن بوتين لم يكن يعلم أن ألماتي، هذه المدينة الكازاخستانية، ستحترق تمامًا في الوقت الذي كانت سياسة حافة الهاوية التي يتبناها مع كييف وواشنطن في طريقها إلى الذروة. اليوم، لا يمكنه معرفة ما إذا كان سيحتاج إلى تلك القوات الروسية الموجودة على الحدود الأوكرانية للانتشار في كازاخستان قريبًا. لقد تغيرت حساباته للمخاطر بالتأكيد، ولم تعد لصالح غزو أوكرانيا. وكتب السفير السابق لدى أوكرانيا وأوزبكستان جون هيربست يوم الخميس في مؤسسة “المجلس الأطلسي” البحثية، “يطرح الاضطراب في كازاخستان سؤالاً على بوتين: هل يجب أن يواصل حملته التخويفية على جناحه الغربي، أم يجب أن يتعامل مع الأخطار المحدقة بجنوبه؟ أم يمكنه أن يفعل كلا الأمرين؟”. وأضاف: “في الوقت الحالي، يحاول بوتين القيام بالأمرين معاً على الرغم من استحالة الأمر”.”

وأضافت، “يجب على الغرب استغلال نقطة الضعف هذه للتأكد من أن بوتين لا يمكنه احتجاز أوكرانيا كرهينة وتولي السيطرة العسكرية على كازاخستان في نفس الوقت. لا أحد يقترح أن تتدخل الولايات المتحدة بشكل مباشر في كازاخستان، الأمر الذي من شأنه أن يؤكد صحة مزاعم الرئيس قاسم جومارت توكاييف السخيفة بأن المحتجين مدعومون من الخارج. بدلاً من ذلك، يجب علينا زيادة الدعم لأوكرانيا في كل من المجالين العسكري والدبلوماسي، لإقناع بوتين بأن مهاجمة أوكرانيا الآن ستكون كارثية بالنسبة له. على الجبهة العسكرية، لم توافق إدارة بايدن حتى الآن على منح أوكرانيا أو بيع العديد من المواد التي تحتاجها لجعل تكلفة الغزو باهظة للغاية بالنسبة لبوتين. ويحتاج الجيش الأوكراني إلى معدات للحرب الإلكترونية والدفاع الجوي ودعم المخابرات وأنظمة مكافحة القناصة وتكنولوجيا الاتصالات المتقدمة وطائرات الهليكوبتر. وفي تشرين الثاني، أرسلت إدارة بايدن أكثر من زورقي دورية. أما على الصعيد الدبلوماسي، فقد حذر مسؤولو بايدن موسكو من عواقب اقتصادية وخيمة إذا قامت بغزوها. في الوقت نفسه، يرسل بايدن فريقًا بقيادة نائب وزير الخارجية ويندي شيرمان للقاء المسؤولين الروس في جنيف في 10 كانون الثاني. لكن ما من منطق في منح موسكو التنازلات، وهي في الأساس مكافآت على عدوانها، في اللحظة عينها التي يتضاءل فيها نفوذ بوتين”.

وختمت الصحيفة، “بوتين انتهازي، لكنه عقلاني. إذا لم يتمكن دكتاتور كبير السن من التمسك بالسلطة، فهذه سابقة سيئة لمستقبل بوتين القريب. فهو لا يملك خيارا عندما يتعلق الأمر بمنع كازاخستان من الوقوع تحت سيطرة معارضة نزارباييف أو الصين أو، والأسوأ من ذلك، شعبه. لكنه ليس مضطرًا إلى شن حرب جديدة مكلفة في أوكرانيا. بالنسبة لبوتين، هذه معضلة رهيبة. لذلك على الغرب انتهاز الفرصة والإستفادة من الأمر”.

 

ترجمة رنا قرعة _لبنان 24

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات مثيرة لا تفوتها

أنت تستخدم إضافة Adblock

Hi, advertisements help us generate enough revenue to stay independent press and deliver unfiltered news. So please consider disabling your Ad Blocker software to continue using our website without any issues. Thank you for your understanding.