أين هي الولايات المتحدة من أزمة المهاجرين على الحدود البيلاروسية- البولندية؟

join telegram channel news247  

خلال الأيام القليلة الماضية، حاول عشرات الآلاف من المهاجرين من الشرق الأوسط عبور بيلاروسيا إلى بولندا. وانتشر أكثر من 12 ألف شرطي وعسكري على الجانب البولندي من الحدود مستخدمين الأسلاك الشائكة والغاز المسيل للدموع والمصابيح الكاشفة لتفريق المهاجرين، كما ووقعت عدة اشتباكات بين الجانبين. وعلق الآلاف من العائلات العراقية والسورية والأفغانية في “وضع يائس” ما بين عنف السلطات البولندية من جهة والبيلاروسية من جهة أخرى.
وبحسب موقع “سي جي تي أن” الصيني، “لا تزال حدة أزمة المهاجرين تتفاقم، مما يخلق أزمة سياسية بين بيلاروسيا والإتحاد الأوروبي. واتهمت بولندا ودول أخرى بيلاروسيا بتدبير أزمة المهاجرين ردا على العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي عليها. ورد الجانب البيلاروسي قائلاً إن عقوبات الاتحاد الأوروبي القاسية ضد بيلاروسيا هي التي أدت إلى عدم قدرتها على مقاومة تدفق المهاجرين. في الواقع، إن مصدر أزمة المهاجرين هو الغرب. إن الحروب في كل من العراق وأفغانستان التي شنتها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) هي السبب الرئيسي لمشكلة المهاجرين. ومع ذلك، لم تفشل الولايات المتحدة والناتو في تحمل مسؤولياتهما فحسب، بل افتقرتا أيضًا إلى الرعاية الإنسانية لهؤلاء المهاجرين”.




وتابع الموقع، “في أزمة المهاجرين في كل من بيلاروسيا وبولندا، تبدو الولايات المتحدة غير مرئية. حتى 15 تشرين الثاني، ومع رؤية أزمة المهاجرين في أوروبا تزداد سوءًا، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، على مضض، أن الولايات المتحدة تتعاون مع الاتحاد الأوروبي بشأن عقوبات جديدة ضد بيلاروسيا، ودعا روسيا إلى ممارسة نفوذها على رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو. من الناحية الأخلاقية، خلقت الولايات المتحدة أزمة المهاجرين وعليها أن تتحمل مسؤولية تعزيز الحل. من منظور العلاقات الدولية الواقعي، كان توفير الأمن الدفاعي لأوروبا مسؤولية الناتو بقيادة الولايات المتحدة. ومع ذلك، تعاني الولايات المتحدة من تداعيات الجائحة والصعوبات الإقتصادية، وفي الوقت الذي تخصص فيه مواردها لاحتواء تصاعد الصين، يبدو أن انتباهها بات مشتتاً بشكل متزايد في أجزاء العالم الأخرى. باختصار، الولايات المتحدة لا تمتلك القدرة على الاهتمام في هذا الموضوع”.



وبحسب الموقع، “تعتبر الولايات المتحدة بولندا جزءًا مهمًا من اللعبة الاستراتيجية العالمية وتلعب دورًا مهمًا في مواجهة روسيا، لذلك استثمرت قدرًا كبيرًا من الجهد في دعمها. من ناحية أخرى، حافظت بولندا على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة لأسباب تاريخية، واستمرت في كسب ودها. وعمل الرئيس البولندي أندريه دودا على تعزيز العلاقات العسكرية الأميركية البولندية. في آب الماضي، وقع البلدان رسميًا اتفاقية التعاون الدفاعي المعزز، والتي على إثرها تم رفع عدد القوات الأميركية في بولندا بمقدار 1000 جندي. وقالت وزارة الدفاع البولندية أيضًا إن الاتفاقية مهدت الطريق لوجود عسكري أميركي دائم في بولندا. ليس هناك أدنى شك أن هذا الأمر قد أثار حفيظة روسيا إضافة إلى بيلاروسيا. كانت بولندا مصممة على أن تصبح “الشريك الأول” للولايات المتحدة في أوروبا الوسطى والشرقية. وعلى صعيد القضايا الأخرى، تظهر وارسو “دعمها الكامل لقرار السياسة الأميركية بشأن روسيا”. شددت بولندا مرارًا على أنها “ضحية”، لكن “قساوتها” في التعامل مع المهاجرين جعلتها هدفًا للنقد. كما ساهمت جهود الحكومة البولندية السابقة للوقوف إلى جانب الولايات المتحدة، وجهودها المستمرة لزرع الفتنة بين روسيا والغرب، في تأخير تخفيف الأزمة. إلى حد ما، بولندا ليست بريئة. وبحسب الموقع الإلكتروني التابع لوزارة الخارجية البيلاروسية، تفي بيلاروسيا بمسؤوليتها القصوى لوقف الهجرة غير الشرعية. إن السبب الرئيسي للهجرة غير الشرعية هو دعم دول الاتحاد الأوروبي “للثورات الملونة”، من انتفاضات شعبية ضد قادة راسخين في المناطق الأمر الذي يؤدي إلى تعطل حياة الناس الطبيعية فيها أو تلك التي لا زالت تعاني من الحرب”.



وأضاف الموقع، “في السنوات الأخيرة، شدد لوكاشينكو على الدبلوماسية المتوازنة لتعويض الاعتماد على روسيا، وعمل بنشاط على تحسين العلاقات مع الغرب بعد الأزمة الأوكرانية. ومع ذلك، بعد الانتخابات الرئاسية في آب 2020، اتهم الغرب بيلاروسيا بقطع العلاقات في مختلف المجالات، وفرضت أوروبا والولايات المتحدة عدة جولات من العقوبات، مما زاد الضغط على بيلاروسيا داخليًا وخارجيًا. ثم اختار لوكاشينكو الوقوف إلى جانب روسيا لتسريع عملية الاندماج ووقع اتفاقية اندماج روسية بيلاروسية في 4 تشرين الثاني، مما تسبب في قلق الغرب. تطورت أزمة الحدود البولندية البيلاروسية إلى نقطة جديدة للصراع الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا وبيلاروسيا. ستستمر المواجهة بين الطرفين إن كان من خلال قضية مراقبة الحدود أو بسبب العقوبات الإقتصادية أو إمدادات الطاقة أو عبور المهاجرين أو غيرها من القضايا، والتي سيكون لها تأثير سلبي على العلاقات الروسية الأوروبية من جهة والعلاقات الروسية الأميركية من جهة أخرى. يزداد الوضع الإقليمي تعقيدًا، ويصعب إيجاد حل على المدى القصير. لكن السؤال الذي يبقى بلا إجابة هو: من المسؤول عن حياة الملايين من المهاجرين دون مستقبل؟”

ترجمة رنا قرعة _لبنان 24

ADVERTISEMENT