ماذا تستفيد دول الخليج من توقيع اتفاق تجارة حرة مع بريطانيا؟

join telegram channel news247  

كشف وزير الاستثمار البريطاني جيري جريمستون أن بلاده تتفاوض مع دول مجلس التعاون الخليجي في شأن اتفاق للتجارة الحرة. وذكر في مؤتمر صحافي في دبي أن الاتفاق سيبرم في غضون 12 شهراً.وكانت المملكة المتحدة أعلنت بدء عملية التفاوض لتوقيع اتفاق تجارة مع عدد من دول الخليج، ضمن المساعي نحو إقامة علاقات اقتصادية أعمق بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.وتأتي المفاوضات بين بريطانيا ودول الخليج في الوقت الذي تسعى فيه المملكة المتحدة إلى إبرام اتفاقات التجارة الحرة بعد “بريكست” مع أستراليا ونيوزيلندا، وتسعى إلى الانضمام للاتفاق الشامل والمتقدم للشراكة عبر المحيط الهادئ، لكن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق تجاري، وهو أحد أولويات رئيس الوزراء بوريس جونسون، وصل إلى طريق مسدود، إذ تركز إدارة الرئيس جو بايدن على الأولويات المحلية، بحسب “بلومبيرغ”.


بريطانيا تسعى إلى تبني سياسة تجارية مستقلة

في الوقت نفسه، تتعرض حكومة جونسون إلى ضغوط لإثبات أهمية تبني سياسة تجارية مستقلة بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي خلق حواجز تجارية مكلفة مع أكبر سوق بالنسبة إلى بريطانيا، وتسبب ذلك في تراجع بعض الصادرات.ووفق وكالة “رويترز”، يمثل بدء عملية التفاوض مع دول مجلس التعاون الخليجي أيضاً الخطوة الرئيسة الأولى بالنسبة إلى وزيرة التجارة الدولية الجديدة آن ماري تريفليان، التي تولت المنصب من ليز تروس قبل شهرين.وقالت تريفيليان في بيان سابق، إن توقيع الاتفاق مع دول مجلس التعاون الخليجي يشكل “فرصة هائلة لتحرير التجارة مع سوق متنامية بالنسبة إلى الشركات البريطانية، وتعميق العلاقات مع منطقة حيوية لمصالحنا الاستراتيجية”.وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت بريطانيا أنها تتخذ أولى خطواتها نحو بدء مفاوضات تجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي، إذ ستدعو الشركات البريطانية إلى إبداء رأيها بشأن ما ينبغي أن يشمله الاتفاق.

وتستهدف وزيرة التجارة آن ماري تريفليان التوصل إلى اتفاق مع دول مجلس التعاون الخليجي، مع تطلعها إلى بناء علاقات جديدة حول العالم في أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.وأعلنت وزارة التجارة بدء مشاورات على مدى 14 أسبوعاً، إذ ستدعو العامة والشركات إلى إبداء الآراء بشأن ما ينبغي أن يكون عليه الاتفاق، كما ستلتقي مع ممثلين عن مجلس التعاون الخليجي في لندن.وقالت الوزيرة في بيان، “نريد اتفاقاً حديثاً وشاملاً يزيل الحواجز التجارية أمام سوق ضخمة للأغذية والمشروبات، وفي مجالات مثل التجارة الرقمية والطاقة المتجددة، بما من شأنه أن يوفر وظائف جيدة في جميع ربوع المملكة المتحدة”.

أرقام ضخمة عن تجارة دول الخليج وبريطانيا

وترتبط بريطانيا بالفعل بعلاقات استراتيجية وعسكرية وطيدة مع دول الخليج، وتجاوز حجم التجارة مع المنطقة 30 مليار دولار عام 2020. وتشير البيانات والإحصاءات المتاحة إلى أن إجمالي حجم التجارة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي بلغ نحو 13.2 مليار دولار عام 2005، ثم شهد ارتفاعاً ضخماً عام 2010 ليصل إلى 19.1 مليار دولار.ومع تولي ديفيد كاميرون رئاسة الوزراء البريطانية عام 2010 عمد إلى تقوية العلاقات التجارية مع دول الخليج، فأعلنت وزارة الخارجية البريطانية أن الصادرات المحلية لدول مجلس التعاون الخليجي زادت بنسبة 18 في المئة.وفي عام 2018 ارتفعت صادرات الدفاع البريطانية إلى مستوى قياسي، وشكلت المبيعات إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر ودول الشرق الأوسط ما يقرب من 80 في المئة، وبلغ حجم تجارة المملكة المتحدة مع دول مجلس التعاون الخليجي عام 2016 نحو 44.5 مليار دولار، بزيادة 19.1 مليار دولار عام 2010، وتبلغ التجارة بين بريطانيا ودولالخليج الست نحو 30 مليار جنيه استرليني (37.5 مليار دولار) سنوياً.كما تعد منطقة الخليج واحدة من أكبر وجهات التصدير في المملكة المتحدة، إذ بلغ إجمالي صادراتها إلى دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 30 مليار جنيه استرليني (40.2 مليار دولار) عام 2019.وتعتبر دول مجلس التعاون الخليجي ثالث أكبر وجهة تصدير لبريطانيا من خارج الاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة والصين.

شراكة ضخمة ومتجذرة مع السعودية

وتعد السعودية شريكاً تجارياً رئيساً للندن في الشرق الأوسط، فهناك حوالى 200 مشروع مشترك بين الطرفين بقيمة 17.5 مليار دولار، كما توجد مشاريع عملاقة طويلة الأجل في قطاعات الطاقة والمياه والاتصالات والنقل والبنية التحتية بقيمة تتجاوز 400 مليار دولار، ويوجد حوالى 30 ألف مواطن بريطاني يعيشون ويعملون في السعودية. وبحسب البيانات المتاحة، يتراوح حجم التبادل التجاري بين البلدين خمسة وسبعة مليارات دولار سنوياً، وبلغت قيمته خلال الأعوام الـ 15 الماضية نحو 76 مليار دولار، بواقع 22 مليار دولار صادرات من المملكة إلى بريطانيا و54 مليار دولار واردات منها.

وتتركز الاستثمارات البريطانية في الخليج العربي في السعودية، ثلثاها تقريباً في القطاع الصناعي.ويبدو أن حجم التبادل التجاري والاستثماري مرشح للارتفاع بشكل كبير إذا استفادت الشركات والمشاريع البريطانية من الفرص التي يمكن أن توفرها رؤية 2030.وقد يتيح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عدداً من الفرص والمكاسب الاقتصادية للدول العربية، بخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، تتمثل في تحسين شروط الاستثمار والقوة التفاوضية مع كل من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، خصوصاً في ما يتعلق باتفاقات التجارة الحرة التي تهدف إلى تعزيز التجارة والاستثمار بين الطرفين.وفي حين أن منطقة الخليج تمثل ثقلاً اقتصادياً ومستورداً رئيساً للسلع البريطانية على الرغم من أنها لن تعوض عن أوروبا في نظر المحللين، ولكنها بالتأكيد سترفد الاقتصاد البريطاني بمليارات الجنيهات في صورة سلع واستثمارات خليجية في بريطانيا، فحجم التبادل التجاري بين دول الخليج وبريطانيا يبلغ 22 مليار دولار سنوياً في صورة بضائع وسلع بريطانية إلى الخليج، كما تستورد بريطانيا حاجتها من النفط والغاز من هذه الدول.

المصدر:  اندبندنت عربية ووكالات

ADVERTISEMENT