أسواق النفط في مواجهة الضغوط فما هو دور “أوبك +”؟

join telegram channel news247  

يرى محللون نفطيون أن السحب المقترح من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية من كبار مستهلكي النفط في العالم سيظل “إجراء مؤقتاً” لا يمكن الاعتماد عليه كحل على المدى البعيد لتهدئة ارتفاع أسعار النفط نظراً لاختلال التوازن بين العرض والطلب. وأضافوا في تصريحات متفرقة لـ “اندبندنت عربية”، أن هذه الخطوة المحتملة قد تتسبب في تراجع أسعار النفط ولكن لفترة محدودة، ومن ثم تعود الأسعار مجدداً نحو الارتفاع. ويأتي ذلك مع تزايد احتمال لجوء الولايات المتحدة الأميركية، أكبر دول مستهلكة للنفط في العالم، إلى خطة السحب من احتياط الخام الاستراتيجي كأحد الحلول التي يحاول من خلالها الرئيس الأميركي جو بايدن حل أزمة ارتفاع أسعار البنزين التي تهدد شعبيته قبل انتخابات التجديد النصفي عام 2022. في الوقت ذاته يتساءل المراقبون عن الدور المرتقب الذي يجب أن تلعبه “أوبك+” في مواجهة الضغوط الدولية لخفض الأسعار؟ وهل يمكن أن يعيد “التكتل النفطي” خطواته للاستجابة لتهدئة الأسعار؟وكانت إدارة بايدن طلبت من مستهلكين كبار للنفط مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، درس استخدام احتياطاتها من الخام، في مسعى منسق إلى خفض الأسعار عبر الالتفاف حول تحالف “أوبك+”. وقالت الصين إنها تتحرك للسحب من الاحتياط، فيما ذكر مسؤول في وزارة الصناعة اليابانية أن واشنطن طلبت من طوكيو التعاون في التعامل مع أسعار الخام المرتفعة، لكنه أضاف أن القانون يمنع اليابان من السحب من الاحتياط لخفض الأسعار، كما أكد مسؤول في كوريا الجنوبية أن الولايات المتحدة طلبت من سيول استخدام بعض احتياطيات النفط، وإنها تراجع الطلب.


تجاهل “أوبك+”

وتأتي محاولة الإدارة الأميركية بعد تجاهل التحالف الذي يضم 23 دولة (13 دولة في “أوبك” و10 غير أعضاء في المنظمة) بقيادة السعودية وروسيا، دعوات واشنطن المتكررة إلى الإسراع في زيادة إمدادات النفط. وأكد تحالف “أوبك+” مطلع نوفمبر الحالي الاستمرار في خطط الإنتاج، متمسكاً بخطة الزيادة التدريجية بمقدار 400 ألف برميل يومياً في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.وجاء هذا الطلب غير المعتاد في ظل الضغوط السياسية المتزايدة التي تواجه الإدارة الأميركية جراء ارتفاع أسعار البنزين، وغير ذلك من الكلف الاستهلاكية الأخرى، مما دفع بايدن إلى الطلب من لجنة التجارة الفيدرالية التحقيق في ما إذا كانت كبرى شركات النفط والغاز الأميركية ترفع الأسعار بشكل مصطنع في محاولة لخفض كلف الإنتاج.وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد تنسيقاً بين الولايات المتحدة وحلفائها، إذ سبق أن نسقت واشنطن السحب من احتياطات النفط الاستراتيجية على سبيل المثال مع بداية الحرب في ليبيا في 2011.

إجراء موقت

من جانبه، يصف المتخصص في شؤون النفط الدولي محمد الصبان خطوة السحب المحتمل من احتياطات الطوارئ من الخام لكبار الدول المستهلكة مثل الولايات المتحدة والصين، بأنها إجراء موقت لا يمكن الاعتماد عليها كحل طويل الأجل، لافتاً إلى أن تلك الدول تحمل المسؤولية على غير الحقيقة إلى تحالف “أوبك+”، لا سيما وأن المشكلة الحقيقة تكمن في استمرار أزمة الطاقة العالمية الحالية لأسباب عدة من شح إمدادات الغاز الطبيعي ومخاوف عودة “كورونا”. وقال إن اللجوء إلى السحب من الاحتياط من الناحية الاستراتيجية لن يستمر لفترة طويلة، وبالتالي لا يعتبر علاجاً مستداماً لاختلال التوازن بين العرض والطلب، وقد يخفض الأسعار لكن لفترة محدودة.وأضاف الصبان أن هناك تناقضاً كبيراً في السياسة الأميركية، فالرئيس بايدن طلب في مؤتمر “جلاكسو” من دول “أوبك+” ضخ مزيد من الإمدادات، وفي الوقت ذاته يحارب النفط والغاز على مختلف الجبهات إلى جانب أن الإنتاج الأميركي تناقص خلال الفترة الأخيرة نتيجة دعوات إلى خفض الاستثمارات النفطية.

بدائل متعددة

من جهته، يرى المتخصص في الشؤون النفطية كامل الحرمي أنه بدلاً من دعوة دول أخرى إلى السحب من الاحتياط النفطي الاستراتيجي كان من باب أولى للرئيس الأميركي أن يبدأ ببلاده باستغلال احتياطات الطوارئ البالغة نحو 620 مليون برميل لتهدئة الأسعار، تعادل حوالى 31 يوماً فقط من الاستهلاك المحلي بحوالى 20 مليون برميل يومياً، مما يجعله أيضاً خياراً مؤثراً في أمن الطاقة. وأضاف أن بايدن أمامه بدائل عدة، من بينها حظر الصادرات النفطية من الولايات المتحدة بمتوسط 3 ملايين برميل يومياً منذ بداية العام الحالي، وحتى هذا البديل قد يأتي بنتائج عكسية، إذ ستشجع الشركات الأميركية على تقليص الإنتاج الذي بدوره سيقلل المعروض من الخام ويدفع بالأسعار بشكل عام إلى الأعلى.وقال الحرمي إن بايدن أوقع العالم في حيرة، إذ إنه يطالب بالحفاظ على البيئة وفي الوقت ذاته زيادة إنتاج النفط الذي يتطلب مزيداً من الاستثمارات، إلى جانب الطلب من لجنة التجارة الفيدرالية التحقيق فيما إذا كانت كبرى شركات النفط والغاز الأميركية ومنها “شيفرون” و”إكسون موبيل” ترفع الأسعار بشكل مصطنع في محاولة لخفض كلفة الإنتاج، ومن غير المرجح أن تؤدي إلى أي إجراء فوري، أو أن تؤثر في أسعار البنزين قريباً.وأشار إلى أن إنتاج النفط الأميركي يحوم حالياً حول 11.5 مليون برميل يومياً وهو أقل من ذروته عند نحو 13 مليون برميل يومياً، مما قبل الجائحة بينما زاد الطلب إلى ما قبل مستويات الجائحة، مع أن الأسعار أعلى من مستوياتها منذ عام 2014.

وأكد الحرمي أن تحالف “أوبك+” سيظل المتحكم الأول بأسواق النفط العالمية، متوقعاً أن تبقي على سياستها الإنتاجية من دون تغيير، إذ ستتخذ قرارها بناء على وضع السوق بسبب المخاوف من أن تؤدي الجائحة من جديد إلى تراجع الطلب خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الأرضية الجنوبي، مرجحاً ألا يسفر الاجتماع الجديد مطلع الشهر المقبل عن جديد في وضع إمدادات التحالف.

انخفاض محدود

من جانبه، قال مدير مركز كروم للدراسات الاستراتيجية في لندن طارق الرفاعي، إن السحب من الاحتياط النفطي يبقى حلاً مؤقتاً وليس طويل الأجل، وقد يسبب انخفاض محدود في الأسعار لفترة تتراوح بين أسبوع لأسبوعين فقط، ومن ثم عودة الأسعار للارتفاع مرة أخرى. وأضاف الرفاعي أن تلك الخطوة ليس لها علاقة بتلبية الطلب على الخام بشكل مستدام، ولكن يخفض الأسعار لفترة محددة، متوقعاً أن تستمر مجموعة المنتجين في “أوبك+” في انتهاج سياسة مدروسة للإنتاج من دون أي تغير في الخطط الخاصة بها، أو تعديل اتفاق يوليو (تموز) الماضي بتنفيذ زيادات تدريجية شهرية حجمها 400 ألف برميل يومياً.

الأسعار المرجوة

من جانبه، قال محلل أسواق النفط العالمية أحمد حسن كرم إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط أخيراً دفع الدول الصناعية الكبرى نحو البحث عن بدائل، والعمل على إيجاد حلول من شأنها تهدئة الأسعار وثباتها عند المعدلات المرجوة لاستمرار النشاط الاقتصادي من دون تأثير، مضيفاً أن الطلب الأميركي غير المعتاد بتحرير جزء من المخزونات الاستراتيجية يأتي ضمن تلك البدائل للحد من الصعود المتواصل في الأسعار.وأضاف، “إذا ما تم ذلك فعلياً فسيكون له أثر كبير في الأسواق النفطية، وعلى المنتجين على وجه الخصوص، إذ سيزيد العرض عن الطلب، وعليه ستتأثر الأسعار متجهة نحو الانخفاض، ولكن تكمن هنا المعضلة وهي إعادة تعبئة هذه الخزانات والتي تتطلب إنتاجاً نفطياً أكبر وزيادة الطلب، ولهذا سترتفع الأسعار مجدداً”.وأشار إلى أنه بالتالي سيكون تأثير الطلب الأميركي وقتياً، موضحاً أن الحل الأمثل هو ضرورة التنسيق بين الدول الصناعية الكبرى وتحالف “أوبك+” على كميات الإنتاج التي تحتاجها الأسواق العالمية، والأسعار التي يتأقلم معها الطرفان.

المصدر: اندبندنت

ADVERTISEMENT