“المركزي التركي” يُخفض أسعار الفائدة والليرة تواصل الانهيار

join telegram channel news247  

فيما تواصل الليرة التركية رحلة السقوط الحر مسجلة أدنى مستوياتها على الإطلاق مقابل الدولار الأميركي واليورو، بدأت موجة من الغلاء الفاحش تجتاح البلاد مع ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات بنسب قياسية غير مسبوقة. وربما جاء الانهيار الأخير في سعر العملة التركية رداً من سوق الصرف على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي قال في تصريحات حديثة إنه سيواصل معركته ضد أسعار الفائدة “إلى النهاية”. وعقب قرار البنك المركزي بخفض جديد لأسعار الفائدة هوت الليرة بأكثر من اثنين في المئة. وللمرة الثالثة على التوالي، قرر البنك المركزي خفض أسعار الفائدة للشهر الثالث على التوالي بواقع 100 نقطة أساس إلى مستوى 15 في المئة. لكن عقب القرار سجلت الليرة التركية مستوى قياسياً عند 10.97 ليرة أمام الدولار. كانت العملة التركية قد سجلت خسائر عنيفة بعد تصريحات الرئيس التركي أردوغان، بنسبة 2.4 في المئة إلى مستوى قياسي منخفض جديد عند مستوى 10.97 مقابل الدولار الأميركي. كما سجلت العملة التركية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً أمام العملة الأوروبية عند 12 ليرة لليورو.وقال أردوغان إنه سيرفع عبء أسعار الفائدة عن الشعب، وحث الشركات على الاستثمار والتوظيف وزيادة الصادرات. وأبلغ الرئيس التركي مشرعين من حزبه الحاكم “سنرفع سوط أسعار الفائدة هذا عن ظهور الناس… بالتأكيد نحن لا يمكننا أن نسمح لشعبنا بأن تسحقه أسعار الفائدة”. وأضاف “لا يمكنني أن أقف… ولن أقف في هذا المسار مع أولئك الذين يدافعون عن أسعار الفائدة”.


الليرة في أدنى مستوى

ووفقاً لنتائج استطلاع أجرته وكالة “بلومبيرغ”، فقد كان من المتوقع خفض الفائدة بنحو 100 نقطة أساس أخرى إلى 15 في المئة يوم الخميس. وخسرت الليرة نحو 30 في المئة من قيمتها هذا العام، لتكون الأسوأ أداءً بين عملات الأسواق الناشئة. وتعهد الرئيس التركي بالقتال من أجل خفض أسعار الفائدة، مما أدى إلى تراجع الليرة إلى مستوى قياسي منخفض، إذ كرر شعاره غير التقليدي بأن تكاليف الاقتراض المرتفعة تغذي التضخم بدلاً من كبحه. وتراجعت العملة بنسبة 11 في المئة تقريباً خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، لتحتل المرتبة الأسوأ أداءً بين عملات الأسواق الناشئة. وتحت ضغط من مطالب أردوغان خفضت السلطة النقدية سعر الفائدة الرئيس بمقدار 300 نقطة أساس إلى 16 في المئة في حركتين متتاليتين غير متوقعتين منذ سبتمبر. دفعت التخفيضات العوائد الحقيقية إلى ما دون الصفر مع ارتفاع التضخم الاستهلاكي إلى 19.9 في المئة سنوياً خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال أردوغان للصحافيين يوم الأربعاء إن البنك المركزي سيقرر سياسته بشكل مستقل، وسط اتهامات بضغط سياسي مكثف على صناع السياسة. ومع ذلك، فإن عدم الاستجابة لنداءاته قد كلفت في السابق محافظي البنوك المركزية وظائفهم. قافجي أوغلو هو الحاكم الرابع منذ عام 2019، حيث أقال الرئيس أسلافه الثلاثة المباشرين وأقال أعضاء اللجنة الذين عارضوا التخفيضات. وظل حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان على مدى عقود يعتمد في نجاحه الانتخابي على المستويات السريعة للنمو الاقتصادي، الذي غالباً ما يكون مدفوعاً بخفض تكاليف الاقتراض لتشجيع التوسع الائتماني.

2018 وبداية انهيار الليرة

البيانات التي أعدتها “إندبندنت عربية” تشير إلى أن موجة انهيار الليرة التركية بدأت عام 2018، إذ قفز سعر صرف الدولار الأميركي من مستوى 4.72 ليرة في بداية أغسطس (آب) 2018 إلى نحو 7.24 ليرة منتصف الشهر، وكان ذلك بسبب خلافات دبلوماسية بين أنقرة وواشنطن، على خلفية احتجاز الأولى “قساً أميركياً” تتهمه بالتجسس. ومع استمرار التوترات السياسية بين واشنطن وأنقرة، فإن الليرة استوعبت صدمة خسائر أغسطس لتتماسك خلال شهر سبتمبر 2018 عند مستوى 6.75 لكل دولار. وتحسن سعر صرف الليرة التركية حينها، بعد تنفيذ البنك المركزي التركي قيوداً على أسواق الصرف، وتشدداً في سياسته النقدية، وزيادة ضخ النقد الأجنبي في الأسواق المحلية، لتلبية الطلب المتنامي على الدولار. وخلال شهر أكتوبر 2018 وعلى خلفية حل الخلافات الدبلوماسية بين تركيا والولايات المتحدة، والإفراج عن القس الأميركي، صعدت الليرة التركية قليلاً إلى متوسط 5.7 ليرة لكل دولار واحد، لكنها ظلت من دون أسعارها قبل الأزمة. وأنهت العملة التركية عام 2018 عند مستوى 5.7 ليرة لكل دولار أميركي.

وطيلة عام 2019، بلغ متوسط سعر الدولار الأميركي في السوق التركية ضمن نطاق 5.2 إلى 5.9 ليرة، في تذبذب مرتبط بشكل كبير بمحاولات البنك المركزي ضخ النقد الأجنبي في الأسواق لتلبية الطلب المتزايد. لكن مع بداية عام 2020 شهدت الليرة رحلة هبوط متسارعة تجاوز فيها سعر الصرف حاجز ستة ليرات لكل دولار مجدداً لأول مرة منذ أغسطس 2018، عند 6.1 ثم إلى 6.97 ليرة بنهاية النصف الأول 2020. وبنهاية عام 2020 بلغ سعر صرف الدولار سبعة ليرات ثم إلى 8.43 ليرة بنهاية النصف الأول من عام 2020، ثم واصلت رحلة النزيف لتسجل في تعاملات اليوم مستوى 10.96 ليرة لكل دولار.

التضخم يواصل الارتفاع

على صعيد الأسعار، فقد قفز معدل التضخم في تركيا إلى 20 في المئة خلال شهر أكتوبر الماضي، مضيفاً المزيد من الأعباء على كاهل الشعب التركي. ويأتي ارتفاع التضخم كنتيجة طبيعية لسياسات البنك المركزي التركي، الذي أصر على معاندة المنطق الاقتصادي عبر خفض أسعار الفائدة وتجاهل أثر ذلك على التضخم.وأفادت هيئة الإحصاء التركية في بيانات حديثة بأن معدل التضخم ارتفع خلال الشهر الماضي مسجلاً مستوى 19.89 في المئة على أساس سنوي. وارتفع معدل التضخم السنوي بنسبة 0.31 في المئة عن المعدل المسجل في الشهر السابق عند مستوى 19.58 في المئة. وكان التضخم في أكتوبر من العام الماضي قد بلغ مستوى 11.89 في المئة. وتتقارب تلك البيانات مع تقديرات سابقة توقعها استطلاع أجرته وكالة “بلومبيرغ” الأميركية. وتوقع جميع الاقتصاديين العشرين المشاركين في الاستطلاع، باستثناء واحد منهم، حدوث تسارع للتضخم بنسبة 20.35 في المئة على أساس سنوي.وتم تسجيل أعلى زيادة في الأسعار على أساس سنوي في قطاع الأغذية والمشروبات غير الكحولية، إذ ارتفعت بنسبة 27.41 في المئة، والفنادق والمقاهي والمطاعم بنسبة 25.53 في المئة، والمفروشات والمعدات المنزلية بنسبة 23.03 في المئة.

المصدر: اندبندنت

ADVERTISEMENT