ماذا يخبرنا التضخم الحالي عن المستقبل؟

join telegram channel news247  

من الملحوظ أن التضخم آخذ في الارتفاع في الوقت الحالي بنسبة أعلى مما كان عليه منذ عقود؛ الأمر الذي يقلق المستثمرين والمواطنين في مختلف أنحاء العالم مما يمكن أن يعنيه ذلك على الحياة في المستقبل.

ووفقاً لموقع «معهد بروكينغز للدراسات» في واشنطن؛ فإنه، نظراً لأن العوامل التي أدت إلى التضخم الحالي مرتبطة بوباء كورونا، وبالتالي فهي مؤقتة، فإن الاتجاه الحالي لا يتنبأ بالمستقبل.
فمن أجل فحص ما إذا كان الارتفاع في التضخم يشير إلى ارتفاعه في السنوات المقبلة أيضاً، ينبغي إلقاء نظرة على العوامل التي ساهمت في حدوث هذه المشكلة الاقتصادية.
ومن بين هذه العوامل، زيادة طلب المستهلكين على بعض السلع منذ بداية الجائحة، والتي تسببت أيضاً في قلة المعروض.
وتشير الطبيعة المؤقتة الواضحة لهذه العوامل، إلى أنه لا ينبغي الخوف من تأثير التضخم الأخير على المستقبل.
ووفقاً للخبراء، فمن المفترض أن تؤدي زيادة معدلات التطعيم وتقليل المخاطر والمخاوف الناتجة من الوباء إلى إعادة التوازن إلى أنماط الإنفاق؛ مما يؤدي إلى انخفاض الطلب على السلع وزيادة الطلب على الخدمات.
ويقارن البعض بين المرحلة الحالية من التضخم وتلك التي وقعت في السبعينات، إلا أن الخبراء أكدوا أن هذه المقارنة غير صحيحة. ففي حين أن التضخم قد زاد هذا العام مقارنة بالسنوات الأخيرة، إلا أنه ما زال أقل بكثير من المستويات التي شهدها العالم في السبعينات.
ما هي السلع والخدمات التي دفعت الارتفاع الأخير في التضخم؟
وفقاً للخبراء؛ فقد نتج التضخم الأخير بشكل أساسي من زيادة الطلب على السلع الأساسية، حيث بلغ الإنفاق على هذه السلع نحو 15 في المائة أعلى مما كان عليه قبل الجائحة.
في المقابل، كان التضخم في الخدمات الأساسية أكثر هدوءاً خلال الأشهر الأخيرة حتى أنه وصل إلى معدلات ما قبل الجائحة.
أما تضخم الطاقة فقد كان متقلباً للغاية خلال تفشي «كورونا». فقد واجه منتجو الطاقة أسعاراً منخفضة للغاية في وقت مبكر من الوباء، ومع تعافي الاقتصاد عاد الطلب العالمي على الطاقة إلى مستوياته قبل الجائحة تقريباً. إلا أن العرض لم يتعاف بالسرعة ذاتها؛ الأمر الذي تسبب في تضخم كبير في الفترة الأخيرة.
ولكن، هل يشير ذلك إلى أننا يجب أن نتوقع استمرار التضخم غير العادي في السلع الأساسية في السنوات المقبلة؟

وفقاً للخبراء، فإن هذه التوقعات باستمرار التضخم غير منطقية لأسباب عدة:
أولاً، لقد نتج التضخم الأخير من الزيادة الكبيرة في الإنفاق على السلع؛ الأمر الذي زاد من الضغط على الأسعار، حيث لم يتمكن الموردون من مواكبة الطلب. أما الآن، فلدى الموردين حوافز قوية لحل المشكلات المتعلقة بسلاسل التوريد لعرض المزيد من المنتجات على رفوف المتاجر.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المشاكل مع سلاسل التوريد سوف تنحسر مع السيطرة على الوباء على الصعيد العالمي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الزيادة في الإنفاق على السلع مؤقتة بلا شك؛ لأن الأسر – مع انحسار الوباء – ستعيد التوازن إلى الإنفاق وتوجهه بشكل أكبر نحو الخدمات، والذي كان منخفضاً بشكل غير عادي منذ بدء تفشي «كورونا».
ولكن على الرغم من أن الارتفاع الأخير في تضخم السلع الاستهلاكية لا يشير إلى استمرار التضخم في هذا القطاع في المستقبل، فإن هناك مسألتين أخريين تمثلان خطراً على توقعات التضخم فيما بعد، وهاتان المسألتان هما العرض والطلب على العمالة في قطاع الخدمات، بالإضافة إلى الزيادات الأخيرة في أسعار المساكن.
وإذا استمر تقييد العرض فيما يخص العمالة، فسيؤثر ذلك على قدرة الاقتصاد على إنتاج السلع والخدمات؛ الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى التضخم، وتدهور مستوى المعيشة.
أما فيما يخص نمو أسعار المنازل، فإنها قد تؤثر على التضخم بشكل كبير؛ لأنها ستدعم «سوق الإيجار» بشكل ملحوظ. وتاريخياً، هناك علاقة قوية بين نمو أسعار المساكن والتضخم في سوق الإيجارات.
ويقول الخبراء، إن الحل الأكثر فاعلية للتصدي للتضخم المستقبلي هو الاستمرار في السيطرة على الوباء من خلال التطعيمات، مع توفير فرص عمل مقبولة للمواطنين، وزيادة معارض التوظيف وتسهيل الوصول بشكل أفضل إلى معلومات سوق العمل.

المصدر: الشرق الوسط أونلاين

ADVERTISEMENT