هل يتحول تحصيل الرواتب إلى العملات الرقمية؟

“هل يمكن أن ننسى أوراق النقد؟… ادفع لي بعملة بيتكوين”، هذا بالفعل ما تشير إليه التوقعات الحالية. فمع اكتساب العملة المشفرة القبول، يتنافس مزيد من الأشخاص للحصول على رواتبهم ومزايا أخرى بالـ “بيتكوين” والـ “إيثريوم” والعملات الرقمية الأخرى.

في الوقت الحالي، يحصل بعض الرياضيين المشهورين والسياسيين والموظفين العاديين على كل رواتبهم أو جزء منها بهذه الطريقة. يقول جاك مالرز، الرئيس التنفيذي لشركة “سترايك”، وهي شركة للتمويل الرقمي، “سواء كنت لاعب وسط أو دفاع، أو كنت تقود أوبر، يمكنك الحصول على أموال بعملة بيتكوين”.

وقبل أيام، غرد عمدة مدينة نيويورك المنتخب إريك آدامز، بأنه يريد الحصول على رواتبه الثلاثة الأولى بعملة الـ “بيتكوين”. وقام عمدة ميامي، فرانسيس سواريز، بالتغريد في وقت سابق من هذا الشهر بأنه سيتقاضى راتبه التالي بعملة الـ”بيتكوين” أيضاً.

في عالم الرياضة، من المقرر أن تصبح شركة “سكارامينتو كينغز”، أول شركة رياضية كبرى تقدم للموظفين واللاعبين خيار دفع رواتبهم ومستحقاتهم بعملة الـ”بيتكوين”.

البداية من قطاع الرياضة

وأصبح راسل أوكونج، رجل الأعمال السابق في فريق “كارولينا بانثرز”، هو أول لاعب في دوري كرة القدم الأميركية يحصل على أجره بعملة الـ”بيتكوين” بعد تحويل نصف راتبه البالغ 13 مليون دولار في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ومنذ ذلك الحين، اتبع رياضيون محترفون آخرون نفس الطريقة في الحصول على مستحقاتهم، بينهم لاعبو اتحاد كرة القدم الأميركي آرون رودجرز، تريفور لورانس، شون كولكين، ساكون بلاكلي ولاعب الدوري الأميركي للمحترفين كادي كانينغهام.

ومع قبول الشركات الكبرى، مثل “باي بال” و “مايكروسوفت” للمدفوعات بعملة “بيتكوين”، أصبحت العملة المشفرة أيضاً وسيلة مقبولة لدفع الأجور والمزايا الإضافية الأخرى مثل المكافآت ومدخرات التقاعد لموظفي الرتب والملفات.

ووفق شبكة “سي أن أن”، يرى جاريك هيلمان، رئيس قسم الأبحاث في “بلوك تشين دوت كوم”، إنه “مع التوسع في دعم استخدام العملات المشفرة في المدفوعات، فمن الطبيعي أن تبدأ في رؤية مزيد من الأشخاص يقبلون بهذه الوسيلة في الدفع… حسناً، إذا كان بإمكاني شراء فنجان القهوة الذي يضرب به المثل الآن باستخدام العملة المشفرة، فمن الطبيعي أن امتلك مثل هذه العملات”.

ولكن إذا كان لديك خيار الحصول على أموال بعملة “بيتكوين”، فهل يجب عليك القيام بذلك؟ إليك بعض الأشياء التي يجب مراعاتها أولاً.

من يدفع بعملة “بيتكوين”؟.. يقوم عدد من الشركات بدفع رواتب للعاملين أو تسهيل الحصول على رواتبهم بعملة بيتكوين والعملات المشفرة الأخرى. وقد اشتركت شركة “يونايتد ماسترز”، وهي شركة توزيع موسيقى أميركية، مع “كوين بيس”، لمنح منشئي الموسيقى المستقلين خيار الحصول على أموالهم، كلياً أو جزئياً، من خلال العملة المشفرة مقابل عائدات البث الخاصة بهم.

وقال ستيف ستاوت، الرئيس التنفيذي للشركة، “ما نراه هو اللامركزية للفنانين والمبدعين الذين لا يعتمدون على الأنظمة القديمة بعد الآن… بينما يبتعدون عن هذا المركز، ستكون فرصاً وسيناريوهات مثل هذه، حيث يريدون الحصول على الأدوات والخيارات للقيام بالأشياء في متناول أيديهم”.

هذه الشركات تدفع الرواتب بالعملات المشفرة أيضاً، تقوم شركة “بيت ويج”، وهي شركة خدمات الرواتب والموارد البشرية، بتمكين أصحاب العمل من دفع الرواتب ومدخرات التقاعد باستخدام العملة المشفرة، كما تسمح أيضاً لعمالها بالحصول على رواتبهم بعملة “البيتكوين”. كما تقدم الشركات الأخرى بما في ذلك “سترياك” و “تشويز” و “بيت باي”، كشفاً بمن يحصلون على رواتبهم ومستحقاتهم بالعملة المشفرة أو الفواتير أو المزايا.

وعادة ما تدفع الشركات التي تتطلع إلى دفع رواتب موظفيها بالعملات المشفرة رسوماً بنسبة 1 في المئة في عملية كشوف المرتبات، ولكن الخيار عادة ما يكون مجانياً للموظفين. حيث يمكن للعمال الذين يستخدمون هذه الخدمة الاشتراك في تلقي كل أو جزء من أجورهم بالأصول الرقمية، ويمكنهم اختيار شيكات الراتب التي تنطبق عليها.

وتقدم شركة “بيت ويج” أيضاً لموظفيها مدفوعات بعملة “بيتكوين”، وتقول بشكل عام، إنها شاهدت المستخدمين يخصصون 5 إلى 10 في المئة أو أكثر من رواتبهم للعملة المشفرة.

يرى جوناثان تشيستر، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة “بيت ويج”، “يرى الناس أن هذه طريقة للحصول على رواتب أعلى على المدى الطويل… يتقاضون رواتبهم بشكل أساسي اليوم، ولديهم حساب توفير يتراكم بدلاً من خسارة الأموال إذا كان الأمر مجرد دولارات”.

فيما يشير ميريك ثيوبالد، نائب رئيس التسويق في شركة “بيت باي”، أنه “في سوق العمل الضيق اليوم، يمكن اعتبار مدفوعات العملة المشفرة وسيلة لجذب العمال والاحتفاظ بهم… لا يمكنك دائماً زيادة راتبك، عليك البحث عن تلك الطرق الأخرى لتوفير قيمة لموظفيك أو موظفيك المستقبليين… الرعاية الصحية والطبية وكل ما فعلناه بالفعل، لذا علينا الآن أن ننظر خارج الصندوق”.

كيف يمكن أن أحصل على راتبي بعملة “بيتكوين”؟

حتى إذا كان صاحب العمل لا يعتمد العملات الرقمية كوسيلة لسداد الروتب، يمكنك تحويل راتبك إلى تشفير من خلال خدمة تابعة لجهة خارجية. ومع ذلك، ترقب الرسوم أو أي رسوم إضافية أخرى قد يتم تكبدها.

يقول رئيس قسم الأبحاث في “بلوك تشين دوت كوم”، “إن الحصول على أموال بعملة بيتكوين أو الحصول على أموال بعملة أخرى مشفرة يجعل عملية الدخول إلى عالم التشفير أكثر كفاءة وسهولة”. وعادة، إذا كان صاحب العمل الخاص بك يقدم لك الخيار، فلن يكون ذلك من دون تكلفة عليك. في حين أن استخدام خدمة جهة خارجية يمكن أن يتضمن رسوماً لتحويل شيك راتبك إلى تشفير، لذلك ستحتاج إلى قراءة المطبوعات الدقيقة أولاً.

كما ستحتاج أيضاً إلى امتلاك محفظة للعملات المشفرة قبل الدفع. وتتيح لك محافظ العملات المشفرة إرسال واستلام عملات “بيتكوين” أو غيرها من العملات المشفرة. وتأتي المحافظ بشكل أساسي في شكلين، البرمجيات والأجهزة. وعادةً ما تكون المحافظ المستندة إلى البرامج مجانية، بينما يمكن أن تكلف المحافظ القائمة على الأجهزة ما يصل إلى 200 دولار. وتقدم شركات مثل “كوين بيز”، أكبر بورصة تشفير في الولايات المتحدة، خدمة تأسيس وامتلاك المحافظ. وبمجرد أن تكون لديك محفظة، هناك عديد من الخدمات التي يمكنك استخدامها لتحويل شيك راتبك إلى تشفير.

الشهر الماضي، تم إطلاق “سترايك باي مي” في “بيتكوين”، وهو تطبيق يسمح للمستخدمين في الولايات المتحدة بإيداع رواتبهم مباشرة في حساب “سترايك” الخاص بهم وتحويل مبلغ من اختيارهم إلى “بيتكوين” من دون رسوم. كما طرحت “كوين بيز” أخيراً ميزة الإيداع المباشر التي تسمح للمستخدمين في الولايات المتحدة بإيداع شيك رواتبهم في “كوين بيز”، وتجعل من الممكن الحصول على أموال بالعملة المشفرة. ولا توجد رسوم مرتبطة بإيداع الأموال، ولكن يتم تطبيق الرسوم العادية على المعاملات الإضافية مثل بيع العملات المشفرة.

ما هي الامتيازات والعيوب؟

قبل اتخاذ قرار الحصول على أموال بعملة “بيتكوين”، هناك بعض الجوانب الإيجابية والسلبية التي يجب مراعاتها. بالنسبة إلى المبتدئين، فإن معظم العملات المشفرة متقلبة للغاية. وهذا يعني أن قيمة مدفوعاتك يمكن أن تتقلب في أي لحظة وقد تفقد جزءاً كبيراً من راتبك. في مايو (أيار)، على سبيل المثال، انخفضت عملة “بيتكوين” إلى 30 ألف دولار، متراجعة بنسبة 50 في المئة تقريباً عن أعلى مستوى لها على الإطلاق.

ويمكن أن تصبح الضرائب صعبة أيضاً. حيث تعد “بيتكوين” والعملات المشفرة الأخرى حالياً “ملكية” من قبل مصلحة الضرائب الأميركية. وهذا يعني أنهم يخضعون لضرائب أرباح رأس المال بدلاً من معدلات ضريبة الدخل.

هناك أيضاً حماية أقل لعملة “بيتكوين”، ما يجعلك عرضة للخطر إذا تعرضت لعملية احتيال أو اختراق للعملات المشفرة. على عكس المدفوعات التقليدية، لا يوجد نظام تنظيمي معمول به يسمح لك بالإبلاغ عن معاملة احتيالية أو إلغائها. وإذا تم قفل حسابك، فلا توجد طريقة للوصول إلى أموالك.

لكن في المقابل، تكون مدفوعات العملات المشفرة فورية وتلغي الحاجة إلى التعامل مع أحد البنوك. وهذا يعني أنه يمكن تسوية المدفوعات في غضون ثوان، وغالباً ما تتضمن رسوم معاملات أقل”. ويتيح تطبيق “كريبتو” للأشخاص تحويل الأموال على الفور إلى الآخرين بغض النظر عن مكان وجودهم في العالم دون الحاجة إلى الدفع مقابل التحويل الإلكتروني. كما تسمح “بيتكوين” بالادخار والتغلب على التضخم، حيث تتيح تحويل الأموال إلى البلدان التي كانت الرسوم فيها في السابق 50 في المئة”.

هل الدفع بعملة الـ”بيتكوين” مناسب لك؟

مع تأثير جنون العملات المشفرة وما أحدثته من زخم خلال السنوات القليلة الماضية، قد يكون من المغري أن تراهن بمزيد من أموالك على العملة الرقمية، ولكن كن حذراً.

يرى دانيال جونسون، وهو مخطط مالي معتمد ومؤسس في “ريفورس فاينانشيال بلاننيغ”، إنه “لا ينبغي أن يكون هذا هو الاحتياطي الوحيد للشخص… بالنسبة إلى معظم السكان، لن يقبلوا الدفع بعملة بيتكوين… وسيتم التعامل مع كل ما يحتاجه معظم الموظفين تقريباً بالدولار الأميركي، بالتالي فإن التحويل مرة أخرى إلى الدولار سيكون ضرورياً حتى في حال الحصول على رواتبهم بالعملات المشفرة”.

لكن إذا كنت عازماً حقاً على الدخول في التشفير، ففكر أولاً في وضعك المالي وأهدافك المالية. يتضمن ذلك مراجعة الأساسيات المالية مثل التدفق النقدي الشهري والميزانية والمصروفات للمساعدة في قياس مقدار الراتب الذي يمكنك تحمله للتحويل إلى عملة “بيتكوين” أو العملات المشفرة الأخرى.

وينصح محللو العملات الرقمية بتحويل مبلغ صغير فقط من راتبك، بدلاً من المخاطرة بدخلك بالكامل. حيث يرى “هيلمان”، أنه “في كثير من الأحيان، يميل الناس إلى أن يكونوا كل شيء أو لا شيء، ويمكن أن يكون هذا النهج عقاباً كبيراً في عالم الأصول المشفرة… ابدأ صغيراً وتعرف على ما تفعله، وما التغييرات التي أجريتها وانطلق من هناك”.

المصدر: اندبندنت