لماذا أوقفت مصر رسوم الإغراق على البليت وحديد التسليح والألمنيوم؟

join telegram channel news247  

أوقفت مصر العمل بالتدابير الوقائية ورسوم الإغراق المفروضة على البليت وحديد التسليح ومنتجات الألمنيوم المستوردة من خارج البلاد بعد 3 سنوات من تطبيقها عام 2019، وسط خلافات بين المتخصصين حول نتائج القرار وتداعياته على أسعار مواد البناء وقطاع المقاولات بعد موجات التضخم الاقتصادي العالمي التي انعكست سلباً على القاهرة.

التطبيق منذ 2019

عام 2019 وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية، فرضت الحكومة المصرية رسوم إغراق على البليت وحديد التسليح المستورد، ثم أعقبته بقرار آخر مطلع العام الحالي بفرض رسوم وقائية على واردات القاهرة من منتجات الألمنيوم، قبل أن توقف وزيرة التجارة والصناعة المصرية نفين الجامع، القرارين الأحد 14 نوفمبر (تشرين الثاني) على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية للبلاد.

(حديد البليت مادة خام تدخل كمنتجات وسيطة في صناعة حديد التسليح أو في صناعة الحديد والصلب والصناعات الثقيلة).

ارتفاع أسعار الطاقة أحد الأسباب

وقالت جامع إن هذين القرارين جاءا نتيجة لموجات التضخم الاقتصادي العالمي وتداعياتها السلبية، التي أسهمت في ارتفاع أسعار الطاقة ومواد ومستلزمات الإنتاج، مضيفة في بيان رسمي الأحد، أن ارتفاع أسعار الطاقة ومستلزمات الإنتاج أثّر سلباً في القطاعات الإنتاجية والتصديرية المصرية، وأشارت إلى حرص الحكومة على مساندة القطاعات الصناعية كافة، خصوصاً أنها تمثل قاطرة رئيسة للاقتصاد القومي.

شكاوى الصناع

من جانبه، قال رئيس قطاع المعالجات التجارية في وزارة التجارة والصناعة إبراهيم السجيني إن الوزارة تلقت عدداً كبيراً من الشكاوى خلال الفترة الماضية من القطاعات الصناعية والإنتاجية كافة، موضحاً أنها عرضتها على مجلس الوزراء المصري في ضوء المستجدات العالمية والمحلية.

وأكد أن نتائج الفحص والدراسة كشفت ارتفاعاً كبيراً في أسعار مدخلات الإنتاج والسلع الوسيطة، إضافة إلى نقص كبير في المنتجات المحلية البديلة الكافية لتغطية حاجة السوق المحلية، ما أسهم في زيادة تكلفة المنتجات وسيؤثر سلباً في تنافسية الصادرات المصرية، وفقاً للبيان الرسمي.

تأخر كثيراً

فيما اعتبر رئيس شعبة مواد البناء في الاتحاد المصري للغرف التجارية أحمد الزيني أن وقف تنفيذ قرار فرض الرسوم الوقائية على البليت وحديد التسليح ومنتجات الألمنيوم تأخر كثيراً، قائلاً لـ”اندبندنت عربية”: “نطالب نحن التجار والصناع بوقف العمل بهذا القرار منذ عامين تقريباً”.

انخفاض متوقع في أسعار مواد البناء

وأضاف أن القرار أثر سلباً في كل ما يتعلق بقطاع المقاولات في مصر، مشيراً إلى أن هذا القطاع قاطرة تجر وراءها أكثر من 90 صناعة أخرى، ويعمل فيها ملايين العمال بخلاف العمالة غير المباشرة، متوقعاً ارتفاع وتيرة الإنتاج بالنسبة إلى مصانع الحديد والإسمنت والقطاعات المرتبطة خلال الفترة المقبلة. ولا يستبعد انخفاضاً في أسعار مواد البناء بعد تفعيل قرار الإلغاء، بما ينعكس على سوق العقارات التي تعاني ركوداً شديداً منذ فترة.

طن الحديد بـ 1019 دولاراً… والإسمنت بـ 77 دولاراً

وتابع أن أسعار حديد التسليح والإسمنت ارتفعت خلال الفترة الماضية، لافتاً إلى أن سعر طن الحديد يتخطى حاجز الـ 15 ألف جنيه (حوالى 956 دولاراً أميركياً)، بينما يصل السعر النهائي للمستهلك إلى 16 ألف جنيه (1019 دولاراً)، في حين سجل سعر طن الإسمنت نحو 1000 جنيه (64 دولاراً) يصل إلى المستهلك بسعر 1200 جنيه (77 دولاراً) ، متوقعاً أن تنخفض الأسعار بعد القرار الأخير بنسبة لا تقل عن 30 في المئة.

قرار خاطئ من البداية

وقال المتخصص في التطوير والاستثمار العقاري فتح الله فوزي إن قرار فرض رسوم وقائية على البليت كان خاطئاً منذ البداية، وما فعلته الحكومة هو مجرد تصحيح “لخطأ فادح”، مضيفاً أن القطاع العقاري تعرّض لخسائر كبيرة خلال الأعوام الماضية، ويمر بحالة من الركود لعوامل عدة.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار مواد البناء وحديد التسليح المتأثرة بقرار رسوم الإغراق، كان أحد أهم الأسباب المباشرة في تلك الخسائر، لافتاً إلى أن النتائج المترتبة على فرض رسوم الإغراق طيلة السنوات الثلاث تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أنه كان من القرارات السيئة للحكومة المصرية، ومؤكداً أن إيرادات الدولة تقلصت أيضاً بمليارات الجنيهات مع تفعيل القرار، بعدما خسرت حصيلة الضرائب على القيمة المضافة والرسوم الجمركية، علاوة على خسائر التشغيل لشركات النقل والشحن والموانئ، إلى جانب خسائر مصانع الدرفلة التي قلصت من حجم الإنتاج بنسبة تزيد على 50 في المئة، وهو ما صاحبه بكل تأكيد تسريح لعدد كبير من العمالة في تلك المصانع.

لن يضيف جديداً!

على الجانب الآخر، يرى مدير غرفة الصناعات المعدنية في اتحاد الصناعات المصرية محمد حنفي أن قرار وقف رسوم الإغراق على خام البليت المستورد لن يضيف جديداً، مؤكداً أن الحكومة عندما فرضت رسوم الإغراق على واردات خام الحديد عام 2019 كانت تكلفة إنتاج البليت في القاهرة تزيد على تكلفة الاستيراد من الخارج، وأن هذا الأمر تسبب في خلل في المنافسة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الغاز في تلك الفترة عند 7.5 دولار للمليون وحدة حرارية.

وأضاف أن الارتفاع العالمي في أسعار البليت والحديد في ظل الثبات النسبي في تكلفة إنتاجهما في مصر، لن يحدث أي خلل كما حصل عام 2019، متوقعاً عدم تأثير ذلك في حجم استيراد المادتين في القريب العاجل وسط حالة التضخم الاقتصادي العالمي. وأشار إلى أن تكلفة استيراد البليت في الوقت الحالي تزيد على تكلفة إنتاجه في القاهرة، إذ إن سعر طن البليت المستورد من دون تكاليف الشحن والنقل والضرائب يصل إلى 600 دولار، بينما لا تزيد تكلفة الطن في السوق المحلية على 550 دولاراً، متوقعاً التغيير في حالة واحدة فحسب، وهي تحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية الحالية.

طرح 6 تراخيص جديدة لصناعة الحديد

وفي الأسبوع الأول من الشهر الحالي، أعلنت الهيئة العامة المصرية للتنمية الصناعية عن طرح كراسات شراء 6 تراخيص لإنتاج الحديد البليت والتسليح، ببطاقات إنتاجية إجمالية تصل إلى 1.3 مليون طن من البليت، إضافة إلى 2.5 مليون طن حديد إسفنجي، وأخيراً 16 مليون طن مكورات الحديد. وأكدت الهيئة المصرية أن التراخيص الجديدة تهدف إلى تلبية حاجات السوق المحلية من منتجات الحديد لزيادة الإنتاج بهدف سدّ الفجوة الاستيرادية، كما حددت الخميس المقبل موعداً نهائياً لشراء كراسات الشروط.

وأوضحت أن صناعة الحديد في مصر تمرّ بمراحل عدة بدءًا بالخام من مكورات الحديد ثم الحديد الإسفنجي، ومروراً بمربعات البليت/ألواح صلب وحتى تصنيع حديد التسليح، لافتة إلى أن العملية التصنيعية في مصر غير مكتملة في مراحل مكورات الحديد والحديد الإسفنجي.

المصدر: اندبندنت

ADVERTISEMENT