الليرة التركية تنزلق إلى مستويات غير مسبوقة

join telegram channel news247  

في الوقت الذي واصل فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سياسة الإقالات في صفوف وقيادات البنك المركزي التركي، واصلت العملة المحلية انهيارها لتنزلق إلى مستويات خطيرة، مسجلة أدنى مستوى لها على الإطلاق مقابل الدولار الأميركي.

وخلال تعاملات، الجمعة 12 نوفمبر (تشرين الثاني)، تراجعت الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق عند مستوى 10 ليرات مقابل الدولار، متجاوزة الحد الرئيس لمخاوف المستثمرين بشأن السياسة النقدية، بعد أن بدأ البنك المركزي خفض أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبلغت الليرة، التي تراجعت بأكثر من الربع حتى الآن هذا العام، أدنى مستوى عند 10 ليرات مقابل العملة الأميركية، وتراجعت من إغلاق 9.92 في تعاملات، الخميس، إلى مستوى 10 ليرات في تعاملات، الجمعة.

البيانات والأرقام التي أعدتها “اندبندنت عربية”، تشير إلى أن أكثر من 2.5 في المئة من قيمة الليرة التركية تبخرت مقابل الدولار الأميركي، وخسرت نحو 2.5 ليرة من قيمتها مقابل الورقة الأميركية التي قفزت من مستوى 7.5 ليرة لكل دولار في بداية 2021 إلى مستوى 10 ليرات لكل دولار في الوقت الحالي.

25 في المئة من قيمتها تبخرت

وفقدت الليرة التركية، وهي صاحبة أسوأ أداء بين عملات الأسواق الناشئة لهذا العام، ثلثي قيمتها في خمس سنوات، ما قلص دخول المواطنين، مقابل تزايد التضخم إلى نسبة من رقمين. وكان التضخم الاستهلاكي في تركيا قد تسارع للشهر الخامس على التوالي في أكتوبر (تشرين الأول)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة وضعف الليرة.

وزادت الأسعار بمعدل سنوي قدره 19.89 في المئة خلال الشهر الماضي، بارتفاع من 19.58 في المئة خلال سبتمبر الماضي، بينما توقع متوسط التقديرات في استطلاع أجرته “بلومبيرغ” شمل 20 محللاً، تسارعاً إلى 20.35 في المئة، وبلغ معدل التضخم الشهري مستوى 2.39 في المئة مقارنة بمتوسط تقديرات عند مستوى 2.8 في المئة في مسح منفصل.

وأظهر مؤشر التضخم الأساسي أن الأسعار باستثناء العناصر المتقلبة مثل الغذاء والطاقة، ارتفعت أيضاً بمعدل سنوي عند 16.82 في المئة، بانخفاض طفيف عن 16.98 في المئة خلال سبتمبر، في إشارة إلى ضغوط تضخمية قوية وراء الرقم الرئيس.

وارتفع تضخم أسعار التجزئة في إسطنبول، وهي عاصمة الأعمال في تركيا، إلى 20.76 في المئة خلال الشهر الماضي من 19.77 في المئة خلال سبتمبر، ويؤدي التسارع إلى جعل سعر الفائدة القياسي في تركيا بعد تعديله وفقاً للتضخم عند سالب 3.89 في المئة، وهو أحد أقل العوائد الحقيقية بين الأسواق الناشئة.

وسيعقد البنك المركزي اجتماعه المقبل لتحديد سعر الفائدة في 18 نوفمبر الحالي، وقد أدى خفض السعر مرتين متتاليتين مفاجئتين منذ سبتمبر إلى تعميق الانخفاض في الليرة مقابل الدولار منذ عام حتى تاريخه إلى نحو 25 في المئة، وهي الأسوأ أداء بين كل العملات الرئيسة.

هل فشلت سياسة الإقالات؟

وخلال الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك خفض معدل الفائدة على عمليات إعادة الشراء “الريبو” لأجل أسبوع بـ200 نقطة أساس إلى 16 في المئة، على الرغم من التحذيرات المستمرة من تداعيات الخفض على سعر صرف الليرة ومعدلات التضخم.

وكان البنك المركزي التركي قد أعلن خفض أسعار الفائدة الشهر الماضي بنحو 100 نقطة أساس إلى مستوى 18 في المئة. وهو ما يأتي في إطار تنفيذ تعليمات الرئيس التركي الذي يرى أن الفائدة “شر لا بد من التخلص منه”، وهو ما يخالف النظريات والسياسات الاقتصادية التي تقضي بضرورة أن يتماشى سعر الفائدة مع معدلات التضخم.

وأقال أردوغان، الأسبوع الماضي، كل أعضاء لجنة السياسة المعارضين لمطلبه بخفض الفائدة، وعلى الفور هوى سعر صرف الليرة لمستوى قياسي منخفض جديد. ونهاية الشهر الماضي، أقال أعضاء لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المعارضين لتوجهه لخفض أسعار الفائدة بصورة أكبر، ما دفع الليرة إلى مستوى منخفض قياسي جديد مقابل الدولار. وجاءت إقالة نائبي المحافظ سميح تومان وأوجور ناميك كوجوك، وعضو لجنة السياسة النقدية عبد الله يافاش، بعد اجتماع عقده الرئيس التركي مع رئيس البنك المركزي شهاب قاوجي أوغلو، مساء الأربعاء الماضي.

وقالت مصادر مطلعة، إنهما بحثا السياسة الاقتصادية وإدخال تغييرات على لجنة السياسة النقدية، وأشارت إلى أن كوجوك كان هو العضو الوحيد في اللجنة الذي صوت ضد التخفيض المفاجئ لسعر الفائدة الذي أعلنه المركزي، الشهر الماضي.

وتعاني السياسات المالية والنقدية في تركيا من أزمات اقتصادية حادة، كان سببها، بحسب بعض التقارير، استمرار تدخل الرئيس التركي، وسبق أن أقال ثلاثة محافظين للبنك المركزي التركي خلال أقل من عامين ونصف العام.

ما مخاطر استمرار خسائر الليرة؟

وتسبب الهبوط المستمر في سعر صرف العملة التركية في عدد من الأزمات، سواء على صعيد معدلات التضخم أو الديون، وتشير البيانات الرسمية إلى ارتفاع ديون تركيا بنسبة 109 في المئة خلال ثلاث سنوات. فقد قفز دين الحكومة المركزية من مستوى 969.940 مليار ليرة (112.131 مليار دولار) في يونيو (حزيران) من عام 2018، إلى نحو 2026.802 مليار ليرة (234.312 مليار دولار) في يونيو الماضي، بزيادة بلغت قيمتها 1056.856 مليار ليرة (122.180 مليار دولار) مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 109 في المئة.

ووفق هذه البيانات، تبلغ الزيادة السنوية في الديون المركزية للحكومة التركية خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 36.33 في المئة، بما يعادل نحو 352.285 مليار ليرة (40.728 مليار دولار).

في الوقت نفسه، قفزت الديون المستحقة على الأتراك لصالح البنوك 138 مرة خلال 18 عاماً، وهو ما يعود بشكل مباشر إلى موجة التضخم المرتفعة التي تشهدها البلاد في ظل استمرار انهيار الليرة التركية مقابل الدولار، وكشف مركز المخاطر التابع لاتحاد البنوك التركية، أن عدد العاجزين عن سداد ديون قروض بطاقات الائتمان الخاصة زاد بمقدار 178 ألفاً و138 شخصاً خلال عام واحد.

وأشار مركز المخاطر إلى أن من عجزوا عن سداد تلك الديون زاد إلى 208 آلاف و738 شخصاً في يونيو الماضي، مقابل نحو 30 ألفاً و600 شخص في الشهر نفسه من عام 2020. وخلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) وحتى يونيو من العام الحالي، ارتفع هذا العدد بمقدار 474 ألفاً و355 شخصاً، مقابل نحو 205 آلاف و536 شخصاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

استمرار نزيف الليرة

وقالت وكالة “بلومبيرغ”، إنه مع استمرار نزيف الليرة مقابل الدولار، فقد وضع الرئيس التركي عربات صغيرة حول العديد من محلات السوبر ماركت الجديدة، لبيع المنتجات بأسعار زهيدة، ويأمل في أن تضع تلك العربات الأسعار الباهظة في تركيا تحت السيطرة، لكن جهوده غير التقليدية لمكافحة التضخم فشلت في إقناع المتسوقين وتجار التجزئة.

وبعد ارتفاع معدل التضخم الذي يقترب من 20 في المئة وتراجع استطلاعات الرأي في أدائه قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في عام 2023، أصدر أردوغان تعليمات لسلاسل البيع بالتجزئة بفتح 1000 متجر لتوفير منتجات رخيصة وعالية الجودة من أجل تحقيق التوازن في السوق.

وبلغ معدل التضخم السنوي مستوى 19.6 في المئة خلال شهر سبتمبر الماضي، ليسجل أعلى مستوياته في عامين ونصف العام مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية قرب 29 في المئة. وفي الوقت الحالي، تواجه الجهود المبذولة لتخفيض الأسعار تحدياً جديداً مع انخفاض الليرة مدفوعاً بالتيسير النقدي لأسعار استيراد الوقود.

المصدر:  اندبندنت عربية ووكالات

ADVERTISEMENT