هل خسرت أميركا الفوز في معركة التضخم وسط تزايد الضغوط على إدارة بايدن؟

join telegram channel news247  

ترتفع أسعار المستهلكين الأميركيين بأسرع معدل منذ ثلاثة عقود، مما يمهد الطريق لمواجهة وربما معركة بين البيت الأبيض و”الاحتياطي الفيدرالي”، مع تزايد المخاوف بشأن التداعيات السياسية والسلبية للتضخم على الاقتصاد، الذي ما زال يعاني تداعيات ومخاطر جائحة كورونا.


وقد تسببت الأخبار التي تفيد بارتفاع أسعار المستهلكين السنوي إلى مستوى 6.2 في المئة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، في انزعاج المستثمرين والمحللين الاقتصاديين، بخاصة أنها أكبر زيادة تشهدها السوق الأميركية في معدلات التضخم منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1990.

ولعدة أشهر، فقد دفعت إدارة الرئيس جو بايدن و”الاحتياطي الفيدرالي” الجمهور الأميركي إلى النظر في التضخم على أنه “عابر” وجاء نتيجة التداعيات التي خلفتها جائحة كورونا. لكن تزداد هذه المهمة صعوبة مع استمرار الأسعار في الارتفاع. ومن المتوقع أن تستمر اضطرابات سلسلة التوريد لعدة أشهر، مما يؤدي إلى زيادة التكاليف، ومعه تواصل معدلات التضخم في الارتفاع ما يزيد الضغط على الأسر الأميركية.

ضغط يتزايد على البيت الأبيض

في المقابل، ومع مواصلة معدلات التضخم في الارتفاع، فإن هذا يعني أن الضغط يتزايد على البيت الأبيض أو بنك الاحتياطي الفيدرالي لتغيير المسار لمنع التضخم من الإضرار بالانتعاش وإلحاق الضرر بالأسر الأميركية. في الوقت الحالي، تخطط الإدارة الأميركية و”الاحتياطي الفيدرالي” لضخ أكثر من تريليوني دولار في الاقتصاد.

لكن يتطلع فريق بايدن إلى تمرير فاتورة الإنفاق الاجتماعي لإعادة البناء والبالغة 1.9 تريليون دولار، وهي محاولة شاملة لإصلاح نهج الدولة في رعاية الأطفال والإسكان الميسور التكلفة والرعاية الصحية.

من جانبه، بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في سحب الحوافز التي دعمت الاقتصاد الذي ضربته جائحة كورونا وتسببت في سلسلة من التراجعات، لكن رئيس”الاحتياطي الفيدرالي”، جيروم باول، دعا إلى إبقاء أسعار الفائدة منخفضة وتقليص مشتريات الأصول بثبات حتى تتمكن سوق العمل من الاستمرار في التعافي. ولا يزال من المقرر شراء نحو 420 مليار دولار من السندات بين نوفمبر الحالي ويونيو (حزيران) من العام المقبل.

وفي الوقت الذي يناقش فيه بايدن ما إذا كان سيعيد تعيين “باول”، وهو جمهوري رشحه الرئيس السابق دونالد ترمب، فإن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتعرض لكثير من الانتقادات، إذ يعتقد جلين هوبارد، كبير المستشارين الاقتصاديين السابق للرئيس جورج دبليو بوش، أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يخاطر بفقدان السيطرة على التضخم إذا لم يتمحور قريباً. وقال وفق شبكة “سي أن أن” “إنها غير مجدية… ليس عليك صب البنزين على النار”.

فيما يعتقد جيسون فورمان، الاقتصادي في جامعة هارفارد الذي قدم المشورة للرئيس باراك أوباما، أن واجب التصرف يقع على عاتق بنك الاحتياطي الفيدرالي. وكتب على صفحته الشخصية بموقع “تويتر” “بنك الاحتياطي الفيدرالي مُكلف بمهمة مزدوجة تتمثل في الحد الأقصى من التوظيف واستقرار الأسعار… يجب أن يعالج البيانات الشهرية الخاصة بالوظائف والأسعار وتحديد ما إذا كان سيتم تعديلها وفقاً لذلك أم لا… السياسة المالية لديها قضايا أكبر للقلق بشأنها، مثل مستقبلنا على المدى الطويل”.

لكن الرئيس بايدن أيضاً في مأزق، إذ يرى فورمان أن خطة الإنقاذ الأميركية البالغة نحو 1.9 تريليون دولار التي تم توقيعها في مارس (آذار) كانت كبيرة جداً وكان ينبغي تقليصها، لكن في الوقت الحالي قد يواجه هذا المخطط معارضة كبيرة من سناتور وست فرجينيا جو مانشين، وهو أحد المصوتين الرئيسيين على الخطة.

وكتب مانشين على صفحته الشخصية بموقع “تويتر” “بكل المقاييس، فإن التهديد الذي يشكله التضخم القياسي للشعب الأميركي ليس مؤقتاً بل إنه يزداد سوءاً… من محل البقالة إلى مضخة الغاز، يعرف الأميركيون أن ضريبة التضخم حقيقية وأن واشنطن لم تعد قادرة على تجاهل الألم الاقتصادي الذي يشعر به الأميركيون كل يوم”.

وبشكل أوسع، فإن معدل التضخم ليس فقط هو المهم، ولكن كيف يشعر الأميركيون تجاه المستقبل. إذا اعتقد الناس أن الأسعار سترتفع أكثر، فقد يخرج الوضع عن نطاق السيطرة بسرعة، لأنهم يطالبون بأجور أعلى تؤدي بدورها إلى ارتفاع الأسعار، وتنعكس سلباً على معدل التضخم الذي من المؤكد أنه سيواصل الارتفاع. وحتى الآن، لم يصل المستهلك الأميركي إلى هذه القناعة، ولكن مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم، تتزايد الدعوات إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أو البيت الأبيض للتخلي عن الغاز.

ارتفاع أسعار الشحن والمواد الغذائية يعمق الأزمة

في الوقت نفسه، فمن المقرر أن تقفز فاتورة استيراد الغذاء في العالم أكثر من المتوقع إلى مستوى قياسي هذا العام، مما يزيد من مخاطر الجوع، بخاصة في الدول الأكثر فقراً، إذ كشف تقرير حديث للأمم المتحدة عن أن ارتفاع أسعار الشحن وأسعار المواد الغذائية من الحبوب إلى الخضار من المرجح أن يرفع تكلفة استيراد المواد الغذائية بنسبة 14 في المئة إلى نحو 1.75 تريليون دولار. وحذر من ارتفاع الفواتير مع زيادة تكلفة المدخلات الزراعية.

ووفق البيانات، فقد قفزت أسعار المواد الغذائية إلى أعلى مستوياتها منذ عقد، مما زاد من الضغط على ميزانيات الأسر المتضررة أصلاً بسبب الوباء وارتفاع فواتير الطاقة. ومما يثير قلق الأمم المتحدة بشكل خاص أن تكاليف استيراد الغذاء في البلدان الفقيرة ترتفع بوتيرة أسرع من تلك في الاقتصادات المتقدمة، وهو الأمر الذي أصبح يمثل مشكلة متزايدة في المناطق التي تعتمد على شحن الإمدادات.

وارتفعت أسعار الحبوب خلال العام الماضي، حين أدى سوء الأحوال الجوية إلى الحد من المحاصيل إلى جانب آثار ارتفاع أسعار الشحن ونقص العمالة على سلاسل التوريد. حدث ذلك عندما وصل الجوع العالمي إلى أعلى مستوياته في عدة سنوات، في حين كان لأزمة الطاقة أيضاً تأثير غير مباشر يتمثل في رفع أسعار الأسمدة، مما تسبب في مشكلة أخرى للمزارعين.

وأشارت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو” إلى أن أسعار المواد الغذائية سترتفع حتماً مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، وستقوم بذلك من دون تأخير كبير. وتوقعت أن ترتفع فواتير الواردات الغذائية بنسبة 11 في المئة هذا العام للبلدان المتقدمة، ونحو 20 في المئة للمناطق النامية.

من ناحية أخرى، زيادة فواتير الاستيراد لا تعني بالضرورة زيادة تدفق الغذاء إلى البلدان الضعيفة، بسبب ارتفاع تكاليف المنتجات الغذائية والشحن. وتدفع المواد الغذائية الأساسية تكاليف الاستيراد في الاقتصادات النامية، في حين أن البلدان المتقدمة مسؤولة عن الكثير من النمو في المنتجات العالية القيمة مثل الأسماك والمشروبات.

المصدر: اندبندنت

ADVERTISEMENT