باسم مغنية عن الممثل اللبناني :”إثبات الجدارة بحاجة الى فرصة”

شارك

تتلقى شخصية “عمر” التي يقوم بادائها الممثل اللّبناني “باسم مغنية” في مسلسل “للموت”,الذي يشارك عبره
ّفي السّباق الرّمضاني, اشادات جماهيرية و نقدية واسعة. اذ ان الشخصيّة مركبة و معقّدة الى حد الانفصال.

وقال مغنية، إنّ “دور عمر، من أكثر الأعمال التي أرهقتني وأتعبتني في حياتي واستنزفت طاقتي، لأنها شخصية متناقضة وتحمل في طيّاتها كثيراً من الشخصيات والمشاعر في آن واحد”

تتمحور احداث المسلسل حول معاناة “سحر” و “ريم” بسبب حياة الظلم و الفقر التي عاشتاها في الماضيء مما ادى الى نشاة اتفاق بينهما على سرقة الرجال الاغنياء لتحسين المستوى المعيشي بعد ان تربيتا سويا في احد الملاجىء, و تتوالى الاحداث بعد زواج “ريم” و “هادي” و نشاة علاقة بين الاخير و “سحر” لتتصارع الاحداث.

استعرض مغنية، لـ”الشرق”، طقوسه في التحضير للشخصية التي يُجسدها في أي عملٍ فني، قائلاً: “أُفنّد الشخصية وأسائلها وأبحث عن أجوبة لأعرف كيف تمشي وتتحرك وكم عمرها؟ ماذا تعمل؟ هل هي ذكية؟ خجولة؟ تفاعلها مع المجتمع؟ ومن ثم أشتغل على وضعية جسد الشخصية بناءً على طبعها وتصرفاتها، ومن ثم صوتها وكيف هي علاقتها بهذا الشخص أو ذاك، هذا كله قبل البدء بحفظ النص”.

ويرى أنّ شخصيته في مسلسل “للموت”، بمثابة مجموعة من الشخصيات في قالب واحد، حيث بها قدر كبير من المشاعر والأحاسيس المتباينة، قائلاً: “أسعى لإضافة أدوات وتقنيات حقيقية غير مصطنعة للشخصية، لا أعرف أين أضعها بل أتركها تعيش ويكون إحساسي هو الذي يحركني”

و يسعى “مغنية” الى البقاء في الساحة الفنية بقوة و يطمح الى ترك بصمة و االبقاء في الذاكرة بعد مرور سنوات طوال و مغادرته للمهنة. متابعاً:“أحب أن يذكرني الناس على أنني كنت ممثلاً بارعاً وقمت بأدوار مميزة تتغير ويتبدّل جلدها بين شخصية وأخرى، أحب مفاجأة الناس مع كل طلّة”

و يرى “باسم” ان نص المسلسل هو سر نجاح “للموت” حيث ان الحبكة المتسمة بالغموض تدفع المشاهد الى متابعة  الاحداث و الالغاز و المفاجآت اللامتناهية و بالتالي المشاركة بالتحليلات و التوقعات, مضيفا:“النص يأتي أولاً ثم يُبنى على أساسه الإخراج والأداء التمثيلي والأمور الفنية”.

ويؤكد أنه يحرص دوماً على الوجود بجانب ممثلين محترفين في أعماله الفنية، كما في “للموت”، ما يُسهم في خلق حالة من الانسجام التام بين فريق العمل وتمرير المشاهد بخفّة، نقطة القوة، “فكلما كان الشخص الذي يعمل معي متمكّناً كلما تضاعف الحماس والإبداع” وذلك بحسب قوله.

ويرفض مغنية، رفضا تاما اتّهام الممثل اللبناني بالسذاجة والابتذال، قائلاً: “أنا واحد من الممثلين اللبنانيين الذين يجتهدون ويقدّمون أدواراً متنوّعة جداً لا يقدّمها إلا المحترفون ليبقى اسم الممثل اللبناني في الصدارة”.

ويتابع: “هناك ممثلون فاشلون في كل مكان، وكل من يكون ضعيفاً يقول هذا الكلام ليبرر فشله، وبكل الأحوال، عندما يحصل الممثل اللبناني على فرصة ويجتهد، يحلّق وينافس أفضل النجوم العرب”

ويرجع مغنية، غيابه عن الساحة الفنية بشكلٍ سنوي، والوجود في أكثر من عملٍ واحد في السنة، إلى حرصه على انتقاء العروض واختيار الأعمال بتأنٍّ، ليدرس تأثيرها جيداً على مستوى مسيرته وكذلك الجمهور.

يقول: “لا أحب أن أكون مزهرية لممثل آخر، بل أحب أن أكون أساساً وفعالاً ومن الأبطال، وأفرض شروطي الخاصة أمام شركات الإنتاج، حتى لو كنت بحاجة للعمل لكني لا أساوم على الدور”.

ويظن مغنيّة، أن “الإنتاج المشترك أعاد للدراما اللبنانية حقها وساهم في تطويرها، فالفضائيات لا تشتري مسلسلاً لبنانياً خالصاً بل تتحمّس للمشترك، ما أتاح الفرصة للممثل اللبناني بالانتشار عربياً ومنحته ثقة المحطات العربية التي باتت تطلبه بحسب مهنيته واسمه”.

كذلك شير إلى أن “نجوم الدراما السورية أثروا اللبنانية، التي فتحت لهم أبوابها وحضنتهم عندما اشتعلت النيران في بلادهم، فالفن ظرف وفرصة لا جنسية له”.

ويوضح أنّ الدراما اللبنانية، تواجه العديد من الأزمات الاقتصادية وتعاني عدم الاستقرار، وذلك لعدم دعمها من قبل الدولة، مؤكداً أنّ “المبادرات الفردية للمنتجين الذين ما زالوا يصارعون، هي التي صنعت الدراما”.

ويشدد على أهيمة تعدد الوسائل التي تنتج وتشتري وتدعم الدراما حالياً، بدءاً من الفضائيات العربية وصولاً إلى المنصات الرقمية الأجنبية والإقليمية.

يرى مغنية أن ما يمرّ به لبنان اليوم من أزمات سياسية واقتصادية صعبة، تؤثر على مزاج الفنان الذي بطبعه عامة حسّاس. قائلاً:

“انتفضت لما يحصل في بلدي ونزلت للشارع، لكنني أحاول دائماً أن أحوّل الطاقة السلبية لإيجابية، وأن أجمّل البؤس والحزن وأفرّغ غضبي وأحاسيسي في عملي”.

ويحرص باسم مغنية، على إيضاح هجومه الأخير، بشأن هجرة الأطباء والفنانين وأصحاب الاختصاص، حين قال إن “البلد ليس فندقاً”، مؤكداً “ليست ضد الحصول على فرصة أفضل وتطوير الذات والسعي إلى ذلك خارج البلاد، لكنني ضد التسويق للهجرة عبر وسائل التواصل والإعلام من قِبل شخصيات مؤثّرة، معتبراً أنهم يحبطون من يريد البقاء ومن ليس لديه القدرة على السفر”، متسائلاً:

“إذا هاجرنا كلنا فمن سيبقى في البلد؟”.